حقيقة الوحي — Page 429
٤٢٩ هذا الفصل مفيد ومبارك جدا للزروع ولكن لكل شيء حدود. وكما يقول المثل إن الإفراط يفسد كل شيء. فيُخشى أن يتحول المطر - الذي يعده الناس نعمة كبيرة ويشكرون على نزوله ملايين المرات - من رحمة إلى مصيبة ونقمة فيستأصل الزروع ويبيدها ويجرفها في المناطق المنخفضة، وتذهب جميع الآمال أدراج الرياح. إن الناس كلهم حابسون أنفاسهم قلقين حيارى ويتساءلون ما هو مقدَّرُ عند الله. ولكن هل من أحد يستطيع أن ينبس ببنت شفة أمامه؟ الإنسان يفكر بشيء ولكنه قد يواجه شيئا آخر. والغريب في الأمر هو رؤية طيور صغيرة الحجم مثل العصافير تغتسل وتمرح في الماء، فقد شوهدت هذه الطيور تستحم في الماء بكل شوق رغم شدة البرد والرياح العاتية والشتاء الشديد حتى يستغرب المرء برؤيتها ويتساءل كيف وجدت فيها هذه السخونة؟ والخبراء في هذا المجال استنتجوا من ذلك نزول مزيد من الأمطار، وقد صدق ظنهم فعلا، إذ لا نزال نرى الغيوم متحركة في السماء إلى الآن. الكل يريد أن يتوقف المطر وتطلع الشمس. إنّ شح الأمطار يؤدي إلى النقصان في المزروعات البعلية فقط أما بسبب الأمطار المتواصلة في هذا الفصل بالذات فيخشى أن تتضرر الزروع التي تسقى بماء الأنهار وغيرها أيضا. ليست هناك محافظة من المحافظات تحتاج مزيدا من الأمطار. * ولقد جاء في التقرير الحكومي أن البَرَد نزل في محافظة كانغره في الأسبوع الماضي وألحق أضرارا بالزروع. والمطر الذي نزل ليلا كان مصحوبا بالرعد والبرق وكثرة الغيوم. والمطر الغزير إلى هذا الحد مضر بالمنازل في المدينة، وقد خربت الشوارع تماما، أما الشوارع غير المعبدة فقد صارت وحلا التجمعات المائية تلاحظ في الميادين في كل أو كما يقال بالعربية : ما زاد عن حده انقلب لضده – المترجم. يبدو من هنا أن هذه الأمطار كانت على مستوى شاسع، ولم يقتصر خرق العادة فيها نزلت بهذه الكثرة في فصل الربيع حتى فاقت كثرتها موسم الأمطار أيضا بل هناك أمر خارق آخر أيضا وهو أنها نزلت في كافة أنحاء البلاد في فصل الربيع مع أنها لا تنـــزل بهذه الغزارة حتى في موسم الأمطار. منه. على أنها