حقيقة الوحي — Page 335
يهلك قبل غيره يكون هو فرعون. أما مثيل موسى فبحقه إلهام آخر: إن شانئك هو الأبتر ، أي أن عدوّه سيموت أبتر في حياته، ويحرم من كل نعمة وبركة، ويستأصل من الجذور. لو لم ينشر المولوي عبد الرحمن محيي الدين إلهاميه، و لم يُرد لي كما يبدو من بداية رسالته أن أهان في نظر جميع أهل الإسلام وأن يعدني الناس جميعا فرعون ويلعنوني بعد وفاتي باعتباري مفتريا وكذابا، لما أهلكه الله بهذه السرعة. ولكنه أشاع إلهامه وحرّض به العالم كله على أن يعدوني كافرا ومنافقا وملعونا، وليتحقق كونه ولي الله وصاحب الكرامات، يسمح وأن أهلك أنا في حياته مع أبنائي كلهم، وأن يفسد أمري كله. إن الله تعالى لا أن يتعرض الصادق لمثل هذه الإهانة، ولا يريد أن تباد جماعته، لأنه في هذه الحالة سيُعتبر عمل عدوا لجماعته هو. لذا فقد قرر الله تعالى هلاكه وإبادته هو، فلم يولد في بيته ابن بعد دعائه المذكور، بل مات ابنه الذي كان موجودا من قبل ويعلم مئات الآلاف من الناس أنه قد سبق لي أن نشرت إلهام الله الذي نصه : "إني مهين من أراد إهانتك". وأي شك في أن محيي الدين لم يدخر جهدا في إهانتي؛ فقد اعتبرني فرعون وتنبأ بإبادتي وأنبأ بموت أولادي كلهم. فأي شك في أنه لو مت قبله لاعتبر أصدقاؤه جميعا موتي كرامة له. ولو مات أولادي أيضا لكانت له كرامتان ولكن الله تعالى رزقني بثلاثة أبناء آخرين وأكد على إهانة محيى الدين بإهلاكه في حياتي بحسب وعده: "إني مهين من أراد إهانتك". و لم يقتصر الأمر على ذلك فقط وما اكتفى الله بعد إلهام: "إن شانئك هو الأبتر" بأن رزقني ثلاثة أبناء آخرين، بل لم يرزق زوجته ولدا، وبذلك أظهر على الدنيا دليلا على مكرمتي. محيي الأسف كل الأسف أن الدين مع تسمية نفسه شيخا وملهما ما خشي الله وما خاف وعيدا، أدنى خوف يقول: "لا تقف ما ليس لك به علم"؛ فبطش الله به حسب وعده: "إني مهين من أراد إهانتك"، فكان ذلك آية عظيمة لي. فمن كان يقدم إلهامه عن إبادتي أبيد بنفسه وهلك. لما كان عبد الرحمن محيي