حقيقة الوحي

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 327 of 667

حقيقة الوحي — Page 327

۳۲۷ و استقامته، ورجفت قلوبهم وقالوا عفويا: ما أقوى هذا الإيمان الذي لم نر مثله من قبل! وقال كثير منهم لو لم يكن الشخص الذي بويع من الله لما استطاع عبد اللطيف أن يُري هذه الاستقامة. ثم استشهد هذا المظلوم رشقا بالحجارة و لم يتأوه آهة واحدة. بقي جثمانه مدفونا تحت الحجارة أربعين يوما. وكانت مقولته الأخيرة بأني لن أبقى ميتا أكثر من ستة أيام ففرض الحاكم حراسة على مكان الرجم ظنا منه أن في قوله هذا أيضا نوع من الخديعة، ولكنه أراد من قوله المذكور آنفا أن روحي ستُرفع إلى السماء مع جسم جديد في غضون ستة أيام. الآن، يجب التفكير إيمانا وعدلا؛ إذا كانت جماعة مؤسسة على المكر والزيف والكذب والافتراء فهل يمكن أن يُري أفرادها استقامة وشجاعة تجعلهم يقبلون أن يُسحقوا في سبيلها بالأحجار ولا يعبأوا بأولادهم وأزواجهم، وأن يضحوا بحياتهم بشجاعة كهذه؟ وأن يوعدوا بالإكرام مرارا وتكرارا بشرط نقض البيعة، فلا يتركوا هذا السبيل؟ كذلك ذُبح الشيخ عبد الرحمن في كابول ولم يتأوه قط، ولم يقل: أطلقوا سراحي فقد نقضت البيعة. هذه هي علامة الدين الحق والإمام الصادق؛ أن الذين ينالون معرفته الكاملة وتصبح حلاوة الإيمان جزءا من قلبهم وروحهم لا يهابون الموت في سبيله. أما الذين يكون إيمانهم سطحيا و لم يدخل قلوبهم وأرواحهم فيمكن أن يرتدوا لأطماع بسيطة مثل يهوذا الاسخريوطي. وإن نماذج كثيرة لمثل هؤلاء المرتدين الخبيثين لموجودة في عهد كل نبي. فنشكر الله تعالى على أن معي جماعة كبيرة من المخلصين وكل واحد منهم بمنزلة آية لي. وهذا فضل من ربي. ربِّ إنك جنّتي ورحمتك جُنّتي وآياتك غذائي وفضلك ردائی.