حقيقة الوحي

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 300 of 667

حقيقة الوحي — Page 300

حقيقة ا ولكن ليس بواسطة جبرائيل أو بواسطة أي رسول آخر بل مباشرة من عنده *؛ لأنه ليس في السماء أو على العرش فقط بل يحيط بالعالم كله. وأعرف أيضا أن الفيدات هى أكمل وأقدس كتب المعرفة وأن الدنيا تعلمت الفضيلة من الهند. والآريا هم أول المعلمين للجميع. أما الأنبياء البالغ عددهم ١٢٤٠٠٠ نبيا - بحسب قول المسلمين الذين جاءوا خارج الهند خلال خمسة أو ستة آلاف سنة وجاءوا بالتوراة والزبور والإنجيل والقرآن وغيرها من الكتب فإنني أعتبر كل هذه التعاليم الدينية. . . - بعد مطالعتها وفهمها جيدا. . . - زائفة وكاذبة ومؤدية إلى تشويه مكانة الإلهام الحقيقي. . . . وليس عندهم دليل على صدقها إلا نظام حاشية: يتبين من إمعان النظر في النظام المادي الله منه ولكنه تعالى ذلك يستخدم أن الإنسان يسمع بوا اسطة الهواء، ويرى بواسطة الشمس. ولكن لماذا سُخّر هذان الرسولان في النظام المادي مع أنه لا بد أن يكون المادي والروحاني منسجمين مع بعض؟ من المؤسف حقا أن معرفة الفيدا تخالف قانون القدرة في كل مكان. من يستطيع أن يقول بأن الله ليس موجودا في كل مكان! بل هو موجود في كل مكان وهو ذو العرش أيضا، ولكن الجاهل لا يفهم نقطة المعرفة هذه. يجدر بالتدبر أن كل شيء في هذا الكون ينشأ بأمر مع الوسائط لتنفيذ قضائه وقدره. فمثلا، هناك سم يهلك الإنسان، وهناك ترياق ينفعه، فهل لنا أن نتصور أن كليها يؤثر في جسم الإنسان بنفسهما؟ كلا، بل يؤثران تأثيرا سلبيا أو إيجابيا بأمر من الله، فهما أيضا ملائكة الله نوعا ما. بل كل ذرة من ذرات العالم التي تحدث بسببها تغيّرات متنوعة كلها ملائكة الله. والتوحيد لا يكتمل ما لم نحسب كل ذرة ملاك الله، لأنه لو لم نحسب كل المؤثرات الموجودة في الدنيا ملائكة الله لاضطررنا إلى الاعترافب أن كافة التغيرات الحادثة في جسم الإنسان وفي العالم كله تحدث تلقائيا بدون علم ومشيئته ومرضاته. وفي هذه الحالة لا بد من اعتبار الله عاطلا وجاهلا محضا. فالسر في الإيمان بالملائكة هو أن التوحيد لا يستقيم دونه ويضطر المرء إلى الإيمان بأن كل شيء وكل تأثير خارج عن إرادة الله تعالى، بينما مفهوم الملائكة هو أنهم كمثل أشياء تعمل بحسب أمر الله تعالى. فما دام هذا القانون ضروريا ومعترفا به فلماذا إنكار جبرائيل الله وميكائيل؟ منه.