حقيقة الوحي

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 195 of 667

حقيقة الوحي — Page 195

۱۹۵ زعمهم لم تتحقق كلها في أي نبي أو رسول قط. ولو تحققت كلها لما كفر بهم بعضهم وآمن بعضهم الآخر. فمن سنة الله أن العلامات التي تذكر في النبوءات عن نبي مقبل لا تتحقق كلها بكلماتها الظاهرية. بل تكون هناك استعارات في بعضها، كما لا يفهم الناس بعضها الآخر بسبب الخلل في فهمهم، وكذلك يتطرق التحريف إلى بعض الأمور القديمة. لذا فإن طريق التقوى أن يستفيد الإنسان مما تحقق ويدرك الوقت والضرورة. أما إذا أراد الإنسان أن يجعل كل العلامات المذكورة خاضعة لفهمه هو لاضطر للتخلي عن الأنبياء جميعا، ولكانت عاقبته الحرمان وعدم الإيمان لأنه لم يسبق أن تحققت في نبي من الأنبياء كافة العلامات المزعومة بصورتها الظاهرية دون أي نقص. كان اليهود يقولون عن المسيح الأول (أي عيسى ال إنه لن يأتي قبل أن يعود النبي إلياس إلى الأرض. فهل عاد إلياس؟ كذلك كان اليهود يصرون على أن خاتم الأنبياء المقبل سيبعث من بني إسرائيل، فهل بعث النبي ﷺ من بني إسرائيل؟ فما دام خاتم الأنبياء لم يُبعث من بني إسرائيل -حسب اعتقاد اليهود الذي اتفق عليه جميع أنبيائهم أيضا - أي غرابة إذن إن لم يُبعث المهدي الموعود من أسرة بني أمية أو بني العباس؟ إن النبوءات الإلهية تضم أسرارا غيبية كثيرة منها اختبار الناس أيضا. فما دام اليهود قد حُرموا من الإيمان بسبب تعصبهم لأفكارهم ففي ذلك عبرة للمسلمين، لأنه قد ورد في الحديث الصحيح أن بعض المسلمين في الزمن الأخير سيصيرون يهودا ، أي يقلدون اليهود ويحذون حذوهم كما ورد أنه لو اقرأوا الأحاديث بإمعان تجدوا فيها اختلافا كثيرا حول المهدي المعهود وكأنها مجموعــــة تناقضات. فقد جاء في بعضها أن المهدي سيكون من ولد فاطمة، وجاء في غيرهــا أنــه سيكون من بني العباس. كما ورد في بعضها: "رجل" من أمتي. أما الحديث الوارد في سنن ابن ماجة فقد قضى على كل هذه الروايات لأن الكلمات الواردة فيه هي: : "لا مهدي إلا عيسى". ثم ما من حديث من الأحاديث عن المهدي يخلو من الجرح، فلا يمكن اعتبار أي منها صحيحا. فكيفما تحققت النبوءة وما أصدر الحكم الموعود من حكم فهو الأصح. منه.