حقيقة الوحي

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 135 of 667

حقيقة الوحي — Page 135

۱۳۵ هنا تذكروا أيضا أنني كُلّفتُ بخدمة إصلاح الدنيا كلها لأن سيدنا ومطاعنا لقد جاء إلى الناس كافة. فنظرا إلى هذه الخدمة العظيمة قد أُعطيتُ قوى وقدرات كانت ضرورية لحمل هذا الحمل. وقد أُعطيتُ معارف وآيات كانت ضرورية وفي وقت مناسب لإتمام الحجة. ولكن لم يكن ضروريا أن يُعطى عيسى ال تلك المعارف والآيات لأنها لم تكن ضرورية في ذلك الزمن، ولذلك فقد أُودعت فطرة عيسى ال قوى وقدرات كانت ضرورية لإصلاح فرقة صغيرة تشمل اليهود. أما نحن فوَرَثة القرآن الكريم الذي تعليمه جامع الكمالات كلها وموجه إلى العالم كله أما عيسى اللي فكان وارثا للتوراة التي تعليمها ناقص وخاص بقوم معين؛ فاضطر أن يبين في الإنجيل أمورا كانت غامضة في التوراة ولكننا لا نستطيع أن نضيف شيئا إلى القرآن لأن تعليمه تام وكامل ولا يحتاج مثل التوراة، إلى أي إنجيل. فما دام ظاهرا وبديهيا أن عيسى ال قد أُعطي قدرات وقوى روحانية كانت كافية لإصلاح اليهود فلا بد أن تكون كمالاته أيضا على المستوى نفسه، كما يقول الله تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ ، فمما يتنافى مع الحكمة الإلهية أن يُعطى نبي لإصلاح أمة علوما لا تتناسب معها. بل هذا القانون الإلهي ساري المفعول في الحيوانات أيضا؛ فمثلا، خلق الله تعالى الحصان ليقطع المسافات، ويعين راكبه بالعدو والركض في كل ميدان، فلا تستطيع الشاة أن تبارزه في هذه الميزات لأنها لم تُخلق لهذا الغرض. كذلك قد خلق الله الماء لإرواء العطش فلا يمكن للنار أن تقوم مقامه. كذلك وإذا قال قائل إن عيسى ال كان يُحيي الأموات، فما أعظمها من آية أُعطيهـا! فالجواب على ذلك أن إحياء الموتى الحقيقيين يتنافى مع تعليم القرآن الكريم. أما إذا أحيا المرضى الذين كانوا كالأموات فقد أُحيي هنا أيضا أموات مثلهم، كما كان الأنبياء السابقون – مثل النبي إيليا - يفعلون. أما الآيات العظيمة التي يريهـا الله تعالى حاليـــا وسيريها في المستقبل أيضا فهي غير ذلك. منه. الحجر: ٢٢