فلسفة تعاليم الإسلام — Page 24
٢٤ على أن يدفع العَلَق المسكين للموت. وفي نهاية الأمر، فإني لأصدق، وإن لم يُصدق غيري، أن تبلغ الرحمة بأحد منتهاها فيترك شُرب الماء ويُهلك نفسه إبقاء على الجراثيم الموجودة في الماء!! نعم، أقبل كل هذا، ولكن لن أقبل اعتبار جميع هذه الحالات الطبعية شيئا من الأخلاق، أو أنها وحدها قادرة على تطهير الإنسان من الأدران الباطنة التي تحول دون وصاله بالله تعالى كلا، لن أصدق أبدا أن مثل هذا التمسكن والهوادة التي قد يفوق البشر فيها قليلا بعضُ الدواب والطيور. . تضمَنُ للإنسان الارتقاء إلى الإنسانية السامية. كلا، بل إن ذلك عندي حرب ضد سنن الفطرة، ويتنافى مع خُلق فاضل يُسمى الرضا، وكفران بالنعمة العظمى التي أعطانا الله إياها. ألا إن تلك الروحانية إنما تُنال باستعمال كل خُلق في محله، ثم بالسير في سبل الله بالوفاء، وبالاستسلام التام لله تعالى. ومن كان الله فإنما علامته أنه لا يستطيع الحياة بدونه سبحانه. إن العارف بالله سمكة تذبح بيد الله. . وماء حياتها حبه تعالى.