فلسفة تعاليم الإسلام — Page 187
۱۸۷ له. . ثم يجذبه من باطنه إلى السماء، ويعطيه كل نعمة أُوتيها الأولون. الأسف كل الأسف. . أن الدنيا العمياء لا تدري إلى أين يمكن أن يصل الإنسان وهو يتقرب ويتقرب إلى الله! إن أهلها لا يحركون بأنفسهم قدمًا، وإذا تقدم غيرهم فإما كفروه وإما ألهوه ونصبوه في مقام الله عل. وكلا الأمرين ظلمٌ. . هذا من الإفراط وذاك من التفريط. ولكن ينبغي للعاقل ألا يكون ضعيف الهمة، فلا ينكر هذه الدرجة، ولا يستخف بمن نالها، أو يشرع في عبادته. في هذا المقام يُظهر الله لعبده من القرب الشديد وكأنه يُلقي عليه رداء ألوهيته، فيصبح مثل هذا الإنسان مرآة لرؤية وجه الله. وهذا هو السر وراء قول نبينا : "من رآني فقد رأى الله". قصارى القول إن هذا تحذير شديد للعباد، وإليه ينتهي كل السلوك، وبه تحصل الطمأنينة التامة. تشرُّفُ صاحب المقال بمكالمة الله وخطابه وأكون قد ظلمت بني جنسي إن لم أعلن لهم في هذه الساعة أن هذا المقام الروحاني الذي وصفته هذا الوصف، وأن مرتبة التشرف بمخاطبة الله ومكالمته التي فصلتها الآن. . ميسرة لي بفضل الله وعنايته.