فلسفة تعاليم الإسلام — Page 169
١٦٩ أن تلك الكلمة الحكيمة أسمى وأعلى من إدراك العقول العادية، فلذلك اعترض عليها العقلاء مع كونهم من أهل الذكاء والدهاء. وقد انكشف الآن هذا السر المكتوم. . فلن يطعن فيه أي لبيب أما بعد ذلك. . بل سيجد فيه متعة. مثال آخر ولقد أقسم الله قسمًا كهذا في موضع آخر من القرآن الكريم مستشهدًا بظواهر الطبيعة على سُنته المستمرة في الوحي وقال: وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ * وَالأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْع * إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ * وَمَا هُوَ الْهَزْلِ (الطارق : ١٢-١٥). . أي أُقسم بالسماء التي ينزل منها المطر، وأقسم بالأرض التي تُخرج أنواع النبات نتيجة المطر. . إن هذا القرآن كلام الله ووحيه. . وإنه يحكم بين الحق والباطل، وما هو بعبث لا نفع فيه، أي لم يأت في غير أوانه، بل هو كمطر ينزل في موم سمه. فالله تعالى قد قدّم هنا قانونه الطبيعي الجلي كل الجلاء شهادةً على صدق القرآن الكريم الذي هو كلامه. بمعنى أنه الملاحظ المشاهد من دائما في القانون الطبعي أن السماء تمطر عند الضرورة، وأن خضرة الأرض متوقفة على نزول مطر السماء، فلو أمسكت السماء مطرها