فلسفة تعاليم الإسلام — Page 77
VV تعالى ما دام يساير الإنسان طوال حياته فيما يبتغيه ويحقق له آلاف الأمور التي يريدها، وينعم عليه بما لا يُعَدّ ولا يحصى من النعم، فليس من الإنصاف - لو أراد الله تعالى أن ينفذ مشيئته هو في بعض الأمور - أن يُعرض عنه الإنسان ولا يرضى برضاه، بل يتذمر ويشتكي أو يكفر به ويضل عن سواء السبيل. مواساة الخَلْق ومن الحالات الطبعية التي تلازم فطرة الإنسان حماسه لمواساة الخلق. إن الحماس للمواساة تجاه أبناء الأمة موجود عند أهل كل دین كطبيعة فيهم، ومعظم الناس يظلمون غيرهم بدافع الحماس الطبيعي لمواساة قومهم وكأنهم لا يعتبرون غيرهم أناسا مثلهم. ولكن هذه الحالة ليست خُلُقا وإنما هى ثورة طبعية، نلاحظها – إذا - أمعنا النظر - حتى في الغراب وغيره من الطيور، فلو مات غراب اجتمع حوله كثير من جنسه وإنما تُعَدّ هذه العاداتُ الأخلاق من الإنسانية إذا تصرف فيها الإنسان مراعيا العدل والموضع الملائم، وعندئذ تتحول إلى خُلُق عظيم يسمى في العربية "المواساة"، وفي الفارسية "همدردي".