ينبوع المسيحية — Page 157
١٥٧ بسم الله الرحمن الرحيم نحمده ونصلي على رسوله الكريم ونبيه العظيم السلام عليكم، أما بعد، فليتضح أني قرأت بأسف شديد رسالتك التي كتبتها بعد قراءة كتاب مسيحي بعنوان "ينابيع الإسلام إنني لأستغرب حقا كيف وقعت في حيص بيص بقراءة كتاب قوم إلههم ميت ودينهم ميت، وكتابهم ميت، وهم بأنفسهم ميتون إذ تعوزهم عين ،روحانية، وارتبت في الإسلام بسبب كذبهم وافتراءاتهم؟ إنا لله وإنا وإليه راجعون. فلتعلم أن هؤلاء قوم لم يحرفوا كتب الله فقط بل سبقوا الأمم كلها في الافتراء وفي كتاباتهم المفتريات بغية تطوير دينهم. فلما لم يكن لديهم نور ينزل من السماء ليؤيد الصدق ويميز الدين الحق بصراحة تامة في العالم بشهاداته المتواترة، لذا اضطروا لاستخدام أنواع الافتراءات والمكايد والأباطيل والخداع والأقوال الزائفة المزوّرة ليصرفوا الناس عن الدين الحي، أي الإسلام. فيا عزيزي، إن هؤلاء القوم قلوبهم مسودة ولا يخافون الله، وإن مساعيهم منصبة ليل نهار على أن يحب الناس الظلام بأي حال ويهجروا النور. إنني أستغرب بشدة كيف تأثرت بكتابات مثل هذا الشخص. إن هؤلاء القوم سباقون على السحرة الذين حولوا الحبال إلى ثعابين أمام النبي موسى ال. ولكن لما كان موسى الله فقد ابتلعت عصاه تلك الثعابين كلها. كذلك إن القرآن الكريم هو عصا الله تعالى التي يبتلع بها ثعابين الحبال يوما إثر يوم. وسيأتي يوم بل هو قريب حين لن يبقى لثعابين الحبال هذه أي أثر أبدا. إذا كان صاحب "ينابيع الإسلام" قد حاول الإثبات بأن القرآن دون من قصص أو كتب كذا وكذا، فإن سعيه هذا لا يساوي حتى جزء من الألف مما سعی إليه