ينبوع المعرفة — Page 22
۲۲ والجدير بالذكر أنه لا يسع أحدا من الآريين أن يقول بحسب تعليم فيداه بأن الأرواح والذرات ملك الله وهو مالكها. بل يقرّ الآريون بأنه عاجز تماما عن التدخل في قوى الأرواح وخواصها لأنه ليس خالقها بل كافة قوى الأرواح وقدراتها أزلية وخُلقت من تلقائها، وأن كل روح إلـه نفسها. لذا ليست الأرواح كملك لله خلقه بيده ولا تعمل عليها قدرته كمالك. غير أنه يملك صلاحية كحاكم فقط، بمعنى أنه يجازيها على الأعمال كالحكام. فإذا كان للإله علاقة مع مع الأرواح والذرات فهي كعلاقة الملك مع رعيته. ولكن ليس له أدنى علاقة مع الأرواح والذرات كمالك، لأن كل إنسان يستطيع أن يفهم بكل سهولة أن المالك الحقيقي هو ذلك الذي يملك قدرة كاملة على ملكيته. فمثلا إذا كان أحد يملك قطعة أرض فله الحق والقدرة الكاملة أن أو مخبزا. أما المملوك أي العبد فلا يستطيع أن يعرض حقه على من يملكه، ولا يسعه أن يطالبه بشيء بحثا عن العدل والإنصاف. يبني عليها مرحاضا وليكن معلوما أن "المالك" كلمة تتلاشى مقابلها الحقوق كلها، وإنما تُطلق هذه الكلمة بالكامل على الله تعالى فقط لأنه هو المالك الكامل. والذي يجعل غيره مالك حياته وغيرها فإنه يقرّ بذلك أنه لم يعد له أي حق على حياته وماله وغيره من الأشياء و لم يعد أي شيء له بل صار كل شيء للمالك. وفي هذه الحالة لا يجوز له أن يقول للمالك أن يعدل معه معه في أمر كذا وكذا يتعلق بالمال أو الحياة. وذلك لأن العدل يقتضي الاستحقاق، بينما قد تراجع المملوك عن حقه. كذلك حين قبل الإنسان أن يسمَّى عبدا بإزاء المالك الحقيقي وأقر بـ: إِنَّا للهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ، أي أن مالنا وحياتنا وجسدنا وأولادنا كله ملك البقرة: ١٥٧