ينبوع المعرفة

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 306 of 414

ينبوع المعرفة — Page 306

إن حالة معظم أثرياء المسلمين في العصر الراهن أسوا من غيرهم إذ يظنون كأنهم خُلقوا للأكل والشرب والفسق والفجور. يجهلون الدين كليا ومتجردون عن التقوى وقد ملئوا كبرا وغرورا. وإذا سلّم عليهم فقير قائلا: "السلام علیكم" يرون ردّ السلام عليه بالقول "وعليكم "السلام" عارا عليهم. بل يعدّون خروج هذه الكلمة من فم الفقير إساءة وتجاسرا مع أن كبار الملوك في أوائل الإسلام ما كانوا يرون أن قول: "السلام" "عليكم" يحط من شأنهم. إن هؤلاء الناس ليسوا ملوكا ومع ذلك جعل الكبر غير المبرر هذه الكلمة الجميلة، أي "السلام عليكم" وهي دعاء لسلامة المرء، حقيرة في نظرهم. فانظروا كم تغيّر الزمان، بحيث تُرى اليوم كل شعيرة من شعائر الإسلام بنظر التحقير. هذه هي الحال الداخلية لمعظم المسلمين، أما المفاسد المنتشرة خارجيا فحدث عنها ولا حرج فهي تفوق العدّ والإحصاء. كان الإسلام دينا لو ارتد عنه شخص واحد لقامت القيامة، أما الآن فعدد الذين ارتدوا منه في هذا البلد وتنصروا أو اختاروا دينا آخر يربو على مئتي ألف شخص، بل ليس هناك فئة من فئات المسلمين الدنيا والعليا لم تتنصر منهم جماعة. والذين ما كانوا يذكرون اسم سيدنا ومولانا محمد المصطفى ﷺ دون أن يصلوا ويسلموا عليه صاروا الآن يسبونه بعد ارتدادهم وينشرون مؤلفات قذرة. والكتب التي نُشرت في رد الإسلام لو جمعت في مكان واحد لكان حجمها مثل عدة جبال. أيّ مأتم أكبر من أنه لا تسر القلب حالة الإسلام الداخلية ولا نرى أعداء الإسلام من الخارج منصفين حتى يرتدعوا عن شرورهم خشيةً الله؟ الله تعالى مأمورا بإصلاح هذا الزمن الذي سبق ذكره قبل قليل، لقد بعثني وقد أظهر على يدي من الآيات ما لو اطلع عليه ذوو طبائع نزيهة من العناد وفي قلوبهم خشية الله ويستخدمون العقل السليم لعرفوا بواسطتها صدق