ينبوع المعرفة

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 304 of 414

ينبوع المعرفة — Page 304

٣٠٤ ولأن زمننا هو الزمن الذي أصابت فيه حديقة الإسلام صدمات كثيرة، وقد حلّت به آفات من أنواع الحوادث داخليا وخارجيا على حد سواء ويبست أشجار كثيرة داخليا واستؤصلت من جذورها، بمعنى أن الذين كانوا يدعون الإسلام لم يبق الإسلام إلا على ألسنتهم فقط وتلاشت حقيقته من قلوبهم، الله و امتلأت معظم الصدور بالشكوك والشبهات بعض الناس لا يؤمنون بوجود مع أنهم يُدعون مسلمين، وقد ارتدى البعض لباس أتباع مذهب الطبيعة والفلسفة وأنكروا قدرات الله الخارقة للعادة. ويعيشون عيش التحرر وعدم الالتزام تماما، يسخرون من الصلاة والصيام والحج والزكاة ويستهزئون بالجنة والنار وينكرون الملائكة والجنّ نهائيا. وبعضهم غارقون في فكرة أن يغيروا في الإسلام شيئا كيفما أمكن لهم ويخترعوا من عند أنفسهم إسلاما جديدا يضمن لهم التحرر الكلي من التكاليف الشرعية، وليتحاشوا الوضوء والغسل أيضا، وأن يُفتى بإباحة الخمر والمحرمات الأخرى ويُلغى تقليد الحجاب من الإسلام ويفتح باب الفسق والفجور فيه رويدا رويدا، وأن تُلغى الأوامر بالصلوات والعبادة والمجاهدات في سبيل الله كلها فأظن أن هناك مئات آلاف الناس من هذا القبيل في الهند، بعضهم يتبعون سيد أحمد خان وبعضهم يسبقونه أيضا بعدة خطوات. والحق أن هؤلاء الناس قد خلعوا لباس الإسلام ويريدون أن يبتعدوا عنه رويدا رويدا. ولكن ما داموا قد ولدوا في بيوت المسلمين لذا ما زالوا يسمون مسلمين ولكنهم يعادون الإسلام بكل وضوح في كتاباتهم وخطاباتهم. وقد ظهرت للعيان فرقة أخرى يستهزئون بسنن النبي المأثورة ويسخرون منها، ويعدون الأحاديث كلها مجموعة مهملات ولا يعظمون النبي ﷺ ليحسبوه أكثر من الآخرين فهما للقرآن الكريم هذه الفرقة منتشرة في البنجاب إلى حد ما.