ينبوع المعرفة

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 147 of 414

ينبوع المعرفة — Page 147

لقد ذكر المحاضر علامة أخرى للكتاب الموحى به، وهي ألا يحتوي الكتاب على قصة. ولكن يبدو أن الحواس العقلية لقائل هذا الكلام ليست على ما يرام الله لأن كل ما يقوله هو ادّعاء محض، وإلا من الواضح تماما أن من سنن تعليم وتربيته للناس، الذي هو عالم الغيب والرحيم ومنبع العلوم كلها، أن يُطلع المتأخرين على أخلاق المتقدمين وأحوالهم ويبين أنه قد خلا من قبل المؤمنون الصادقون والمخلصون الذين صبروا على الشدائد والمصائب ووقعوا في ابتلاءات قاسية وخرجوا منها فائزين ناجحين وتقدموا إلى الأمام دائما في سبيل الله. وأنعم الله تعالى عليهم نعما عظيمة نظرا إلى إخلاصهم ورزقهم نجاحا في كل أمر وأدخلهم في عباده الأصفياء. وقد خلا مقابلهم أناس آخرون أيضا ظلوا منحرفين عن الله تعالى وارتكبوا أنواع الذنوب بكل تجاسر وآذوا عباد الله، ولكن بطش بهم في الأخير وواجهوا عذابا شديدا. يهدف الله تعالى من بيان هذه القصص إلى أن ينتبه الناس إلى هذا السبيل ويهجروا السيئة ويتأسوا بأسوة حسنة. الآن يجب أن يفكر العاقلون لماذا حُرِّم بيان قصص كهذه التي تفيد الناس فائدة صريحة؟ من طبيعة الإنسان أنه عندما يسمع قصص الصلحاء والطيبين الذين أبدوا إخلاصا خارقا في سبيل الله ونالوا أجورا عظيمة على إخلاصهم تنشأ تنشأ في قلبه رغبة عارمة في كسب تلك الأعمال، وعندما يسمع قصص الذين نالوا عقابا وبالا على أعمالهم ينشأ في قلبه خوف تجاه تلك الأعمال ألا يُبطش به أيضا. فهذا طريق للترغيب والترهيب وظلت فطرة الإنسان تتأثر به دائما. فهذه هي علامة كتاب الله الكامل ألا يترك طريقا مؤثرا حاشية: أنقل هنا ما قاله "بابا نانك" الذي كان رجلا صالحا- فيقول عن الفيدا ما مفاده: "الفيدات الأربعة قصة أي أن الفيدات الأربعة قصص محضة لا حقيقة فيها ولا مغزى. منه.