ينبوع المعرفة — Page 130
۱۳۰ دليل أن الفيدا جاء من الله عند بداية الخليقة. فقد جعل المحاضر علامة للكتاب موج جودا الموحى به واضعا في الحسبان انتصار دينه أنه يجب أن يكون الكتاب منذ بداية الخليقة. ولأنه رأى أنه لا يوجد في الفيدا ذكر المعجزات والنبوءات ذكرت فيه أمور عادية يمكن أن تكون من إنسان عادي، كما لا يوجد في الفيدا أدنى أثر للآيات فوق العادة التي يريها الأنبياء عليهم السلام، لذا فقد قرر علامة ثانية للكتاب الموحى به نظرا إلى حالة الفيدا- ألا يخالف قانون الله السائد في الطبيعة أي لا يحتوى الكتاب شيئا أكثر مما يُظهره الله تعالى من الأفعال العادية للناس العاديين، وكأن قانون الله السائد في الطبيعة محصور في الناس العاديين فقط. وقد كتبتُ أكثر من مرة أن قانون الله الجاري مع معاملته في الطبيعة قسمان: قانون مع الناس العاديين وقانون آخر للخواص. فالآري الذي قرأ المقال مقرّ بنفسه بأن الإلهام الذي نزل على الملهمين الأربعة (الريشيين) الذين تلقوا الفيدا لا يمكن أن ينزل على غيرهم مهما تطهروا. فهو يعترف بحسب معتقده أن قانون الله في الطبيعة ليس قانونا موحدا، بل ثبت بواقع الأمر وبواسطة المعرفة الصادقة والكاملة بأن قانون الله في الطبيعة تجاه الناس ليس على نمط واحد فقط، بل لكل شخص قانون يليق بحالته. فهناك أناس لا يعيرون لله تعالى أدنى اهتمام ويرتكبون كل نوع من المعصية بكل جسارة وكأن الله ليس موجودا أصلا بحسب زعمهم. وهناك أناس آخرون يكادون يموتون في طاعة الله تعالى ويخطون إلى الأمام دائما في البحث عن مرضاته الله وإن فنوا وانمحوا في هذا السبيل. ولا يقتنعون باعتقاد تقليدي و عادي بل يودون أن ينالوا معرفة الله تعالى كاملة ويروا الله تعالى بنور الآيات الساطعة. ويظل هذا الجوع والعطش يزداد فيهم بشدة ويضحون بكل شيء من أجل تحقيق هذه المنية ولا يهتمون حتى بالموت. فالله الذي يرى حالتهم يعطيهم