ينبوع المعرفة — Page 126
١٢٦ الجزء الثاني في الرد على هجمات شنها المحاضر على القرآن الكريم والنبي صالحات قال المحاضر بأن مسألة التوبة تعارض النواميس الطبيعية، ويقصد من ذلك الهجوم على القرآن الكريم كأن في القرآن الكريم تعليما يعارض النواميس الطبيعية. مع أنني قد تحدثت عن التوبة من قبل أيضا ولكن لا ضير في البيان الموجز هنا. اسم وهذا يجدر بالذكر أنني أتأسف كثيرا كيف خارت عقولهم بسبب العناد. فليكن واضحا أن التوبة في اللغة العربية تعني الرجوع، لذلك قد ورد في القرآن الكريم الله "التواب" أيضا، أي كثير الرجوع. ومعنى ذلك أنه عندما يتبرأ الإنسان من الذنوب ويرجع إلى الله تعالى بصدق القلب، يرجع الله إليه أكثر منه. يطابق تماما قانون الله الطبيعي، لأنه ما دام الله تعالى قد أودع فطرة الإنسان أنه عندما يرجع إلى شخص آخر بصدق القلب يلين له قلب الأخير أيضا، فكيف يمكن للعقل أن يقبل أن يرجع العبد إلى الله بصدق القلب ولا يرجع الله إليه؟ بل الحق أن الله الكريم والرحيم بلا حدود، يرجع إلى عبده أكثر بكثير. لذلك فقد ورد في القرآن الكريم اسم الله "التواب"، أي كثير الرجوع كما قلت قبل منه أما قليل. إن رجوع العبد يكون مصحوبا بالحسرة والندم والتذلل والتواضع، فبالرحمة والمغفرة. لو لم تكن الرحمة من صفات الله لما نجا أحد. من رجوع الله المؤسف حقا أن هؤلاء القوم لم يتدبروا صفات الله بل جعلوا المدار كله على