البراهين الأحمديّة الجزء الخامس — Page 53
البراهين الأحمدية (٥٣) الجزء الخامس تماما، أي رفع عيسى ال إلى السماء الثانية بالجسد المادي، فتبطل هذه الفكرة بأنه لم يرد في القرآن الكريم قط أن عيسى ال رفع إلى السماء الثانية بجسده لا الله أنه المادي، بل كلمات القرآن هي : بَلْ رَفَعَهُ اللهُ إِلَيْهِ. فكروا الآن، هل جالس في السماء الثانية مثل الأشياء المتجسدة؟! والواضح أن الرفع إلى الله تعالى يكون روحانيا دائما. كذلك قد علّم الأنبياء جميعا أن الله تعالى ليس جسما ماديا حتى يكون الرفع إليه ماديا. إن الأسلوب السائد في القرآن الكريم كله كلما قيل عن أحد بأنه ذهب إلى الله أو رفع إلى الله كان المراد منه دائما أنه رفع روحانيا. كما هو المعنى نفسه في الآية: (يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ " ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ. . . . هل المراد هنا أن ارجعي إلى الله تعالى بالجسد المادي؟! هو وإضافة إلى ذلك ينشأ هنا سؤال آخر أنه إن لم يُذكر هنا الرفع روحانيا، و لم يُحكم في قضية إنكار اليهود لرفع المسيح روحانيا وعدهم إياه ملعونا، والعياذ بالله فأين رُدَّ في القرآن الكريم على اعتراضهم الذي كان الردّ عليه ضروريا بحسب وعده ؟! فيتبين من هذا البحث كله أن اعتبار رفع عيسى ال رفعا ماديا تعنت محض وحمق بحت. بل هو الرفع نفسه الذي يحظى به كل مؤمن حتما بعد موته بحسب وعد الله تعالى. أما الكفار فالحكم في حقهم هو: لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ ٣ أي لا يُرفعون. ويقول له في آية أخرى: مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوَابُ. فإن قلب القول السديد رأسا على عقب يناقض التقوى والطهارة والنزاهة ويمثل التحريف في كلام الله. النساء: ١٥٩ الفجر: ۲۸ - ۲۹ الأعراف: ٤١ ص: ٥١