البراهين الأحمديّة الجزء الخامس — Page 375
البراهين الأحمدية (۳۷۰) الجزء الخامس والمطهرين ينالون الأجساد النورانية الطاهرة بعيد ،موتهم ، ومن خلالها يستمتعون بنعماء الجنة. وإن تخصيص الجنة للشهداء فقط ظلم بل كفر. فهل لمؤمن صادق الجنة؟ أن يتجاسر ويقول بأن النبي الله الذي تحت روضته جنة ما زال خارج ولكن الذين نالوا الإيمان والتقوى بواسطته دخلوا الجنة نتيجة استشهادهم ويأكلون ثمارها؟! بل الحق أن من كرّس حياته كلها في سبيل الله فقد نال مرتبة الشهادة تلقائيا. فمن هذا المنطلق كان نبينا الأكرم الأول الشهداء. فما دام ذلك ثابتا ومتحققا فنقول بأن المسيح أيضا رفع إلى السماء بالجسد (ولكن بجسد يختلف عن هذا الجسد المادي) ثم دخل في عباد الله ودخل الجنة. ففي هذه الحالة ليس بيننا وبين معاندينا إلا نزاع لفظي. والآن لما ثبت الرفع بالجسد، ما الحاجة الآية: (وَادْخُلِي جَنَّتِي لأن الروح وحدها ليست جديرة بدخول الجنة، فلا خصوصية خطأ المسيحيين إذ يعتقدون أن أُعطي جسدا لعيسى العلا في ذلك. غير أنه من عیسی جلاليا بعد الموت على الصليب لأنه لم يمت على الصليب قط وإلا لكان كاذبا والعياذ بالله - في تقديم مثل النبي يونس بحقه، ولكان مصداقا لمفهوم اللعنة. لأن الملعون هو من انحرف قلبه عن الله مثل الشيطان، وكان عدوا الله، وكان الله عدوا له وطرد من حضرته كالشيطان، وتمرد عليه الا الله فهل يُعقل مثل هذا التفكير بحق عيسى العليا؟ كلا. وهل يمكن لمسيحي أن يتجاسر ويقول إن عيسى انحرف عن الله بعد حادث الصليب وأوثق رباطه مع الشيطان؟! هذا هو مفهوم اللعنة المتداول وقد اتفقت عليه الأمم كلها منذ أن خلقت الدنيا. ولكن من المؤسف أن المسيحيين لم يتأملوا في ذلك وإلا لتبرأوا من هذه الديانة بشدة وتركوها. وبالإضافة إلى ذلك يتبين من الوقائع التي تقدمها الأناجيل أنه قد شوهد الجسد المادي لا غيره لعيسى الا بعد النجاة من الصليب كما شك الحواري "توما" وقال ما مفاده: كيف جاء عيسى ناجيا من الصلب؟! فأراه عيسى العليا جروحه وأدخل فيها "توما" إصبعه. فهل يمكن أن تبقى الجروح في الجسد الجلالي أيضا، وهل يمكننا القول بأنه نال جسدا جلاليا ومع ذلك لم ينج من الجروح؟! بل الحق أن الجسد الجلالي كان ذلك الذي ناله بعد وفاته في كشمير. منه.