البراهين الأحمديّة الجزء الخامس — Page 327
البراهين الأحمدية (۳۲۷) الجزء الخامس أن عيسى لم يصعد إلى السماء كما يزعم المسيحيون، و لم يُقتل على يد اليهود كما يزعم اليهود، بل الصحيح هو قول ثالث وهو أنه نجا من الموت وهاجر إلى بلد آخر. وليس اليهود على يقين كامل أنهم ،قتلوه بل رفعه الله إليه وهو عزيز حكيم. فالمعلوم أنه قد ورد على رأس هذه الآيات قول على لسان اليهود: (إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ ، وكان ضروريا أن يُفنَّد أولا قول أورده الله على لسان اليهود، لذلك قدّم الله تعالى لفظ "قتلوا" على "صلبوا"، لأن ادعاء اليهود المذكور هنا هو : إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ. ثم ليكن معلوما أيضا أن لليهود مذهبين اثنين منذ القدم فيما يتعلق بطريقة قتل عيسى ال. تقول فرقة بأنه قتل بالسيف أولا ثم علّقت جثته على الصليب أو الشجرة عبرة للآخرين. وتقول الفرقة الثانية بأنه عُلّق على الصليب ثم قتل بعد التعليق على الصليب وهاتان الفرقتان كانتا موجودتين في زمن النبي ﷺ ولا تزالان موجودتين إلى الآن. ولما كان اليهود مختلفين فيما بينهم في طريقة القتل إذ كان بعضهم يرون أنه قتل أولا ثم عُلّق على الصليب، وكان بعضهم يرون أن الصلب سبق القتل فأراد الله أن يفند كلتا الفرقتين. فلأن الفرقة التي كانت السبب وراء نزول هذه الآية كانت تعتقد بالقتل قبل الصلب، لذا قد دحضت عقيدتهم أولا ثم فندت فكرة الصلب. من المؤسف حقا أن هذه الشبهات تنشأ في القلوب لأن معظم المسلمين ليسوا مطلعين اطلاعا شاملا على فرق اليهود ومعتقداتهم، وليس لديهم إلمام لقد أراد اليهود من قولهم بأننا قتلنا عيسى أنه لم يُرفع إلى الله كما يُرفع المؤمنون لأنه قد ورد في التوراة أن النبي الكاذب يُقتل. فردّ الله عليهم أن عيسى لم يُقتل بل رفع إلى الله تعالى كما يُرفع المؤمنون. منه.