البراهين الأحمديّة الجزء الخامس — Page 253
البراهين الأحمدية (٢٥٣) الجزء الخامس الفتح العظيم. وقال بمناسبة أخرى بأني قد أُعطيتُ عنقود عنب وقيل إنه لأبي جهل، احترتُ لأن في أبي جهل مادة خبيثة ولا يستحق دخول الجنة، فلم أفهم معنى ذلك. ثم تحققت النبوءة بإسلام ابنه عكرمة. وذات مرة سافر سفرا طويلا من المدينة إلى مكة بناء على وحى من الله تعالى. وكان قد بُشِّر وحيا بأنه سيدخل مكة ويطوف بالبيت، ولكن لم يُخبر بموعده المحدد. ولكن النبي ﷺ تحمل عناء السفر بناء على اجتهاده الذي لم يكن صحيحا، ولم يستطع أن يدخل مكة، لأنه أخطا في فهم النبوءة فابتلي بعض من الصحابة. الله كذلك أخبر الله تعالى عيسى الله بأنه سيكون ملكا، ففهم من وحي أن المراد منه هو ملكوت الدنيا. وبناء على ذلك أمر حوارييه أن يشتروا الأسلحة ببيع لباسهم. ثم تبين في آخر الأمر أن ذلك كان سوء فهم من قبل عیسى، وكان المراد من الملكوت هو ملكوت السماء وليس ملكوت الأرض. الحق أن الأنبياء أيضا بشر ، فلا غضاضة إن أخطأوا في الاجتهاد، غير أنهم لا يتركون ثابتين على خطئهم بل يُنبهون عليه في وقت من الأوقات حتما. فيجب أن يُنظر إلى نبوءة النبي من منطلق مفهومها الخارق للعادة. وإن لم تظهر النبوءة من جانب معين وظهر جانبه الآخر ووُجد في ذلك الجانب أيضا الأمر الحق والخارق للعادة وفهم كل عاقل بعد ظهور الحدث أن هذا هو المعنى الصحيح للنبوءة الذي كشفه الحادث بظهوره، فذلك لا يحط شأن النبوءة وعظمتها من شيئا، ويكون الطعن فيها بغير حق خبثا وإلحادا وتعنتا. قوله : الكلام المبهم بأن الآفة نازلة قريبا، دون الإخبار عن كيفيتها وموعدها، ليست نبوءة وإنما هي سخرية ويمكن لكل من هب ودب أن يقول مثل هذا الكلام.