البراهين الأحمديّة الجزء الخامس — Page 227
البراهين الأحمدية (۲۲۷) الجزء الخامس الله لحب بالصدق والصفاء وكأن الله تعالى ينزل فيهم، وتنفخ فيهم روح كمثل آدم وهذا لا يعني أنهم صاروا إلها، بل بينهم وبين الله علاقة كعلاقة الحديد مع النار حين يُسخن بشدة متناهية وينصبغ بصبغة النار. ففي هذه الحالة يخضع لأمرهم كل ما كان تحت إمرة الله. فيسمع كل شيء بدءا من نجوم السماء والشمس والقمر إلى بحار الأرض والهواء والنار صوتهم، ويعرفهم وينصرف إلى خدمتهم. وكل شيء يحبهم بطبيعته وينجذب إليهم كالعاشق المشغوف، إلا الأشرار من الناس الذين هم ظلال الشيطان. العشق المجازي عشق نحس إذ يتولد في جانب ويموت في جانب آخر، ويكون مبنيا على جمال قابل للزوال. وقليل من هم الذين يتأثرون بهذا الجمال. ولكن ما أغربه من مشهد! أن الحسن الروحاني الذي يتولّد في الإنسان بعد حسن المعاملة والصدق والصفاء وعلى إثر تجلّي حب الله، يوجد فيه جذب عالمي، فيجذب إلى نفسه قلوبا مستعدة جذب العسل النمل. ولا يتأثر به الناس وحدهم بل تتأثر بجذبه كل ذرة من العالم. والإنسان المحب الصادق الذي يحب الله تعالى حبا صادقا إنما هو بمنزلة "يوسف" الذي تتصف له كل ذرة من هذا العالم بصفة زليخا. ولكن حسنه ليس ظاهرا في هذا العالم بعد لأن هذا العالم لا يقدر على احتماله. يقول الله تعالى في كلامه المجيد القرآن أن نور المؤمنين يتلألأ على وجوههم، والمؤمن يُعرَف بهذا الحسن الذي يسمى نورا بتعبير آخر. ولقد أُسمِعتُ ذات مرة في الكشف جملة موزونة باللغة البنجابية عن هذه العلامة وتعريبها : إن" علامة أولياء الله أن حب الله يتجلى في وجوههم". إن نور المؤمن المذكور في القرآن الكريم إنما هو ذلك الحسن والجمال الروحاني الذي يُعطَاه المؤمن كاملا في المرتبة السادسة للوجود الروحاني. أما فيما يتعلق بالجمال المادي فلا يرغب فيه إلا شخص أو شخصان، أما هذا الحسن فأمره