البراهين الأحمديّة الجزء الخامس

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 95 of 429

البراهين الأحمديّة الجزء الخامس — Page 95

البراهين الأحمدية (90) الجزء الخامس في الوحي الإلهي الذي سُمِّيت فيه يوسف عبارة: "ولتنذر قوما ما أُنذر آباؤهم فهم غافلون فهذه الآية مع الآية التي سبقتها تعني أننا مننا على يوسف وشهدنا بأنفسنا على براءته لنصرف وندفع عنه السوء والفحشاء الذي يُنسب إليه. ولسوف نفعل ذلك كيلا يقع الخلل في الإنذار والدعوة، لأنه لولا دفع التهم مختلفة الأنواع التي تلصقها الدنيا العمياء بأنبياء الله ورسله ومبعوثيه لتباطأت عملية الدعوة والإنذار بل كادت تتوقف، ولا يؤثر كلامهم في القلوب، ولا تزيل الأجوبة العقلية وحدها الصدأ من القلوب جيدا. فيُخشى أن يهلك الناس نتيجة سوء ظنهم ويصيروا حصب جهنم. لذا إن الله هو ذلك الكريم والرحيم الذي لا يريد هلاك خلقه يشهد على صفاء أنبيائه واصطفائهم واجتبائهم بآيات قاهرة. أما الذي لا يرتدع عن الظنون السيئة بعد مشاهدة تلك الشهادات أيضا فلا يعبأ الله تعالى بهلاكه، بل يعاديه ل ويقوم مقابله يظن الشرير أن مكايده تترك في قلوب الناس تأثيرا سيئا ولكن يقول: أيها الغبي، هل مكرك أقوى من مكري؟! سأجعل يدك أنت سببا لذلتك، وسأخزيك وأهينك على مرأى من أصدقائك. الله أن وهناك هدف آخر أيضا من وراء تسميتي بيوسف في هذا المقام، وهو يوسف واجه أنواع الذلة لدى وصوله إلى مصر ولكنها كانت أساسا لرفع درجاته في الحقيقة. غير أنه الله لا عُدّ ذليلا مهانا في نظر الجهلاء في أول الأمر ولكن الله تعالى أعزه في النهاية، إذ جعله ملكا في تلك البلاد، أما الذين كانوا ينسبون إليه وصمة العبودية فقد جعلهم الله كالعبيد له في أيام القحط. فقد أشار الله تعالى بتسميتي يوسف إلى أنه الله سيفعل ذلك تماما الآن أيضا، وسيُحدث قحط الغذاء الروحاني في عالم الإسلام وغيره ولن يرتاح الباحثون عن الحياة الروحانية إلا في هذه الجماعة، وستُنزَع البركات السماوية من