البراهين الأحمديّة الجزء الخامس — Page 83
البراهين الأحمدية (۸۳) الجزء الخامس المستقبلية بأنه سيأتي زمان تقوم فيه ضجة كبيرة في المعارضة، وذلك في زمن الخمول والعزلة، وسيعكف خلق كثير على المعارضة. وبالنظر إلى التزلزل الظاهري سيخطر بالبال بمقتضى البشرية كأن الله سحب نصرته. ولكن الله تعالى يذكر بأنه في ذلك الزمن سيجيب الأدعية، ولن تدوم تلك الحالة بل ستميل القلوبُ إلي. وهذا ما حصل بالضبط، إذ قد مالت القلوب في نهاية المطاف بعد قيام فتنة كبيرة بعد فتوى التكفير. . . "وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةٌ مني ": أي أودعتك خصلة بحيث يحبك كل سليم الطبع ويُجذَب إليك. لقد فعلت ذلك لتتربّى وتنمو وتزدهر أمام عيني. كنت كبذرة بذرت في الأرض، وكانت حبة صغيرة وووريت الثرى ثم أخرجت شطأها وظلت تنمو وتزدهر يوما إثر يوم فاستغلظت وتفرعت أغصانها وصارت دوحة عظيمة مستوية على سوقها. فهذه نبوءة عن التقدم في المستقبل، وقد قيل فيها بأنك في الوقت الحالي كحبة زرعت في الأرض وووريت الثرى، ولكن من المقدر في المستقبل أنها ستنبت خضرةً وتظل تنمو وتزدهر حتى تكون دوحة عظيمة وتستغلظ وتستوي على سوقها، فلن تقدر أية عاصفة على أن تضرها. لقد نُشرت هذه النبوءة على الملأ قبل ٢٥ عاما. ثم قال تعالى: "إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ. " هنا ينشأ سؤال حول هذا الوحي الإلهي وهو ما علاقة الفتح مع غفران الذنوب؟ إذ لا تمت هاتان الجملتان إلى بعضهما بصلة في الظاهر ، ولكن الحق أنهما وثيقتا : الصلة. وتفصيل الوحي أن الطعن والانتقاد الذي توجهه هذه الدنيا العمياء إلى ورسله وأنبيائه، وما وُجِّه إليهم من الطعن متنوع الاعتراضات المبعوثين من الله وسوء الظن بهم وبأعمالهم، لا يوجه إلى أحد في العالم. وهذا ما قدره الله تعالى لكي يُخفيهم عن أعين هؤلاء الأشقياء، فيكونوا محل اعتراض عندهم، لأنهم ثروة عظمى، وإن إخفاء الثروة العظمى عن غير المستحقين هؤلاء أفضل. لذلك يلقي