أيام الصلح — Page 64
الغريب. فهل يقدر الإنسان على الإخبار بهذه الأمور الغيبية؟ وكانت هناك نبوءة أخرى أن المذنب ذو السنين سيطلع في تلك الأيام، وكان قد طلع قبل أنه ذلك في زمن المسيح الناصري وقبله في زمن نوح، والآن يعرف الجميع قد طلع، ونُشر خبر طلوعه في الجرائد الإنجليزية والأردية. كما كان قد أُنبئ في الأحاديث بنشوب الحريق في جاوا في زمن المسيح الموعود، والآن يعرف الجميع أن تلك النار قد اندلعت ولا أحد من المطلعين يُنكر ذلك. كما أشير في الأحاديث إلى ظهور الطاعون في عدن، فقد تحققت كل هذه الأنباء. فكيف يمكن أن تكون هذه الأحاديث الزاخرة بأخبار الغيب التي تحققت في موعدها كاذبة؟ نحن نقبل أن علماء العصور الوسطى قد فسروها بمعان خاطئة وإن أفهامهم الخاطئة قد أثرت في العامة كثيرا، أما الذين كانوا عقلانيين مثل المعتزلة فقد أنكروا صحة الأحاديث أصلا عند سماع هذه المعاني غير المعقولة، إلا أن صحة الأحاديث لا تتأثر بإنكارهم الذي لم يكن مبنيا على نقد تاريخي بل كان مبنيا على الظن بأن المضمون غير معقول. ولا يمكن أن تتأثر به صحة الأحاديث، بل مثل هذه الأحاديث رغم الإنكار كانت قد بلغت تواترا تعذر عليهم رده فذهلوا. فلو فُسِّرت تلك الأحاديث في ذلك الزمن كما تُفسَّر اليوم لما أنكرتها فرقة إسلامية، لكن من المؤسف أنه بحمل كل استعارة على الحقيقة وإلباس كل مجاز لباس الحقيقة قد جعلت هذه الأحاديث طريقا وعرا لا يثبت فيه قدم أي محقق يحب العقلانية. فالأحاديث بريئة وإنما هو قصور فهم هؤلاء الذين فسروها على هذا النحو