أيام الصلح

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 55 of 254

أيام الصلح — Page 55

موسى وعيسى حيين لما وسعهما إلا اتباعي فالآن بعد هذه الدلائل على الموت لا يمكن أن يعتقد مَن يخاف الله أنه حي. حرج، لأن (۲) والآن بعد أن ثبتت وفاة عيسى ال فلا يبقى أي معنى للنبوءة عن بعثة المسيح الموعود إلا أن شخصا من هذه الأمة سيبعث على ملامحه وسيرته كما كان يحيى الله قد بعث باسم إيليا، فبالتسليم بهذا القول لا تبقى أي معضلات أو تعقيدات في فهم النبوءة عن بعثة المسيح الموعود، بل قد تحولت ذخيرة الأقوال غير العقلانية إلى عقلانية، فلم تبق أي حاجة إلى أن يُفهم من كلمة النزول أن أحدا سينزل من السماء، بل كانت كلمة النزول بمعناها المعروف وهي تُطلق على المسافر أيضا، وليكن معلوما أن كل قادم يُعد نازلا نظرا لعظمته، وتُطلق كلمة النزيل على المسافر. وحتى لو كانت كلمة السماء جدلا في الحديث فلا جميع المبعوثين من الله يُسمون سماويين، ويأتون بنور من السماء، أما الكذبة فيُدعون أرضيين، فهذا تعبير شائع في الكتب الإلهية، إلا أنه من بالانتباه جدا أن قصة نزول المسيح هذه المذكورة في حديث طويل في صحيح مسلم برواية النواس بن سمعان والتي يفسرها معارضونا بأن أحدا سينزل من السماء، فإنّ بطلان هذا المعنى ثابت تماما من البرهان المذكور الذي بيناه من القرآن الكريم والأحاديث والشواهد الأخرى؛ لأنه إذا فسرناه بهذا المعنى فهو يُخالف ويناقض بيان القرآن الكريم وأحاديث أخرى، فلم يبق لنا بُد من التسليم بأن هذا الحديث وأمثاله استعارات، لأنه الجدير