أيام الصلح — Page 40
يتحلى الناس بالتقوى والورع في نفوسهم حتى أسمع دعاءهم، كما يجب أن يؤمنوا بي ويُقروا بأن الله موجود قبل أن يتمكنوا من المعرفة التامة، وأنه حائز على جميع القدرات والقوى، لأن الذي يؤمن يوهب له العرفان حصرا. تعريف الإيمان: الإيمان أن يقبل المرء قبل أن يبلغ علمه الكمال، وعندما لا تزال تجذبه الشكوك والشبهات، فالذي يؤمن أي يقبل رغم ضعفه وعدم توفر جميع أسباب اليقين بناء على الاحتمال الأغلب- فهو يُعدُّ عند الله الأحد صادقا وصالحا، ثم يُرزق المعرفة التامة كموهبة ويُسقى كأس العرفان بعد الإيمان. ولذلك لا يهاجم الرجلُ المتقي كل جانب في البداية بعد سماع دعوة الرسل والأنبياء والمأمورين من الله، بل يتخذ من الجزء الذي يُفهم بسهولة من الدلائل الواضحة البينة على كون أحد المبعوثين من الله، وسيلةً لإقراره وإيمانه. أما الجزء الذي لا يفهمه فيعده من الاستعارات والمجازات بحسب سنة الصالحين، وبذلك يؤمن بإخلاص وصفاء برفع التناقض. فعندئذ يفتح الله عليه باب المعرفة التامة رحمة به وراضيا عن إيمانه وتقبلا لدعواته، ويوصله إلى اليقين الكامل بواسطة الإلهام والكشوف والآيات السماوية الأخرى. أما المتعصب المليء بالعناد فلا يقوم بذلك، وينظر إلى الأمور التي يمكن أن تتسبب في معرفة الحق باحتقار وإساءة ويهملها بسخرية وضحك، ويجعل الأمور التي ما زالت ملتبسة عليه وثيقة اعتراض، وهذا هو دأب الظالمين على الدوام.