أيام الصلح — Page 37
تخرج من القلوب الغافلة من الحق أن هدفنا ينحصر في إزالة شبهات الناس باللين والرفق وأن نواسي بني البشر سواء كانوا نصارى أو هندوسا أو يهودا ونكشف عليهم بالدلائل العقلية ونور الآيات السماوية أنهم على خطأ في معتقداتهم. وإذا كان معارضونا المسلمون ساخطين علينا بأسلوبنا ومنهجنا هذا وينتظرون غليظا، فهذا خطأهم، وهم يبتعدون هذا سفاكا نتيجة هذه الأفكار عن القرآن الكريم والحديث فهذا الزمن يقتضي أن نري كل أمة أخلاقنا ونتحمل مظالمهم ولا نهاجمهم ظلما. فالحالة الأخلاقية أيضا معجزة، وإن العيش بالحلم أيضا آية سماوية، وحين نلاحظ أي أمة تُحسن إلينا، فيتحتم علينا أكثر أن لا نجزي الإحسان إلا بالإحسان. وأن نبرهم مقابل البر، كما نلاحظ الآن من الحكومة المسيحية السلام والراحة من كل النواحي فهل جزاء ذلك أن نعيش معهم حياة النفاق بحيث نعلن بألسنتنا أمرا ونخفي في قلوبنا غيره؟ غير أنه كما لا تحب الأم الحنون أن يُصاب ابنها بأمر يؤدي إلى نتائج خطرة، نريد أن نعامل النصارى والهندوس معاملة مثلها، أي بالشفقة والرحمة. وإن أمنيتنا القلبية أن يستمع أحد إلى كلامنا بحب وهدوء، ويتدبر دلائلنا ثم يُصلح عقائده ناصحا نفسه. لقد سجلنا هنا تفسير سورة الفاتحة لأنها مغزى تعاليم القرآن الكريم كلها، وإن الذي يتمنى أن يُخرج من القرآن خلافها فهو كاذب. وفي سورة الفاتحة هذه كما بينا ترغيب للمسلمين أن يداوموا على الدعاء، بل