أيام الصلح — Page 227
۲۲۷۰ الفتنة، فلا أستوعب من أي نوع هذا الاعتراض، إن هؤلاء يعرفون أن النبي لم يحج في أيام الفتنة قط. وثابت من الحديث والقرآن الكريم أن اجتناب التوجه إلى مواقع الفتنة واجب، فما هذا الشر إذ قد أشاعوا في أهل مكة أني كافر ثم يُكرّر الاعتراض على عدم الذهاب للحج، نعوذ بالله من شرورهم. يجب التأمل قليلا لماذا هم قلقون على عدم قيامي بالحج؟ فهل في ذلك أي سر آخر سوى أنهم يتآمرون ضدي في قلوبهم أن أذهب أولا إلى الحج، ثم يصل بعض الأشرار ورائي إلى مكة لكي يثيروا ضجة ويقيموا القيامة بأن هذا الرجل كافر ويجب قتله. وصحيح أني لن أتخذ الحذر والحيطة عند صدور الأمر الإلهي، لكنه قبل ذلك لا بد من التزام الشريعة، كما أن اجتناب مواقع الفتن من سنة الأنبياء عليهم السلام. إن السلطة في مكة بأيدي أولئك الذين هم على مذهب هؤلاء المكفّرين، فحين يعدّنا هؤلاء ممن وجب قتلهم فهل سوف يدخرون الجهد في الإيذاء؟ يقول الله : وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ، فإذا توجهنا إلى التهلكة عن عمد وقصد وانطلقنا إلى الحج فسنكون من المذنبين. فالسعي خلاف أمر الله معصية، فالحج مشروط بشروط. أما اجتناب الفتنة والتهلكة فأُمرنا به قطعا دون أي شرط، فتأملوا الآن بأنفسكم هل ينبغي أن نستجيب لأمر القرآن القطعي أو لهذا الأمر المشروط الذي لم يتحقق شرطه؟ البقرة: ١٩٦