أيام الصلح — Page 210
المزارعون في مأمن في أعمال الزراعة، حيث كان قطاع الطرق يمارسون أن بسبب أعمالهم علنًا، وكانت الأراضي الشاسعة خرابا، وكان البلد قد دُمر النفي الدائم المستمر، وبسبب اختفاء السلام لم تكن الزراعة مفيدة ولا البساتين، وإذا كان قد سلم شيء من اللصوص كان الحكام يسلبونه. والآن بمجيء الإنجليز قد تغيَّر ذلك الزمن، وساد السلام في الحقيقة لدرجة يعيش الذئب والشاة معًا في مكان واحد، والأولاد يلعبون مع الأفاعي، وعُمرت الأرض ،عمرانًا، وكثرت الفواكه لدرجة أن تتوفر بعض الفواكه على مدى اثني عشر شهرًا، وصار السفر سهلا ويسيرا، وقد أزال القطار جميع مشاكل السفر، وتصل الأخبار بسرعة خارقة عن طريق البرقية، ولإبراء المرضى ظهر الأطباء الخبراء جدًا، وشقت القنوات، وصار السفر في الجبال سهلا جدا، واخترعت مئات الأجهزة والآلات لتسهيل أمور المعيشة، وأزيلت مئات أنواع المشاكل، الآن سينظر كل عاقل إلى أيام أجداده بأسف مقارنة بأيامه السعيدة هذه إذ لم يكن يتوفر لهم شارع مزفت، إذ كان قطع مسافة ٢٥ ميلا على برزون يساوي ألف ميل، وكانت الشمس والعرق المتدفق، فكان السفر في الصيف على برزون أو مشيا على الأقدام لا يقل عن موت. أما الآن فنعيش الربيع حيث نسافر جالسين في إحدى عربات القطار المريح بمنتهى السهولة حيث يتوفر الهواء البارد والطعام والشراب في كل مكان والمسافر يتمتع برؤية مشاهد الغابة والعجائب جالسًا في القطار وكأن القطار مسرح ، وتتوفر وسائل الراحة