أيام الصلح — Page 1
مع إعلان عام لاطلاع الجميع أن هذا الكتاب يردّ في بعض المواضع على هجمات النصارى ويخاطبهم، بيد أنه لا يغيين عن البال أننا تكلمنا بمنتهى اللين والتحضّر واللطف في كتابنا هذا حيثما جاء ذكر النصارى، مع أن كتاب "أمهات المؤمنين" الذي ألفه أحد النصارى قد أثار غضبا شديدا في القلوب، ومع أنه كان من حقنا عند سماع الشتائم المؤذية الجارحة المطلقة على نبينا أن نرد القسوة بقسوة دفاعًا، لكننا أعرضنا عن كل أنواع الكلام المرّ بمقتضى الحياء المحض الذي هو خصلة المؤمن المميزة، واكتفينا حصرا بكتابة أمور - في كتابنا هذا، وفي كتيب فرياد" درد " تطابق الحال بغض النظر ". عن كل هذا وذاك. أما القساوسة الطيبون والنصارى الآخرون، الذين يجتنبون بنبلهم الذاتي الهراء والبذاءة والإساءة ولا يؤذوننا بكلمات جارحة، ولا يسيئون إلى نبينا ، وليست كتبهم زاخرة بالإساءة والكلام القاسي، فليسوا مخاطبين في أي من عباراتنا. وإننا لا ننظر إلى أمثال هؤلاء إلا بإكرام، وإنما نوجه الخطاب حصرا إلى أناس تجاوزوا حد الاعتدال، سواء كانوا ممن يُدعون مسلمين بالاسم أو النصارى، والذين يُطلقون الشتائم علينا في أمور شخصية ويهاجموننا بإساءة، أو يسيئون إلى نبينا الكريم بأفواههم وينشرون هذه الإساءات في كتبهم. فليست في كتابنا هذا ولا في أي كتاب البلاغ. (المترجم)