أيام الصلح — Page 133
۱۳۳ العبادات، أي عبادة المخلوق، قد نشأت من تصرفات الإنسان الخاطئة، فبعضهم عبدوا الحجر وبعضهم الإنسان وبعضهم اتخذوا ابنَ "كشليا" إلها وبعضهم الهو ابن مريم. لماذا يدعو هؤلاء الناس المسلمين إلى الكذب؟ إن إله المسلمين هو الذي يثبت أنه واجب الوجود بالنظر إلى السماء والأرض، ويتجلى بوجوده بالآيات المتجددة دوما. فالمسلم الصادق يمكن أن يسمع نداءه الآن أيضا كما كان موسی العليا قد سمعه على جبل الطور، فهو يستطيع أن يلاحظ معجزاته المتجددة مباشرة. ثم كيف يمكن أن يُسمى الميت إلها؟ هؤلاء محرومون قطعا من العلاقات السماوية لكونهم عبدة الإنسان، وليس معهم تأييدات الله السماوية إنما تُقدَّم القصص الواهية فقط بدلا من الآيات، فهم لا يريدون أن يحكموا بالعقل ولا بالآيات السماوية، هم ينشرون الشرك وعبادة المخلوق في الأرض، ثم يعترضون على القرآن الكريم أنه لماذا لفت انتباه الناس إلى الطهارة الجسدية؟ لا يعرفون أن النبي أب روحاني، فهو يُريد أن يخلّص من كل رجس تدريجا ويريد أن يُنجي من كل خطر. فالنجاسة من الدرجة الأولى التي تدفع الإنسان إلى الهمجية هي النجاسة الجسدية، وتترتب عليها الأمراض الخطيرة والأوبئة المهلكة، فكان من الضروري أن يبدأ كتاب الله الكامل تعليمه بذلك، وقد فعل الله ذلك؛ فقد خلص أولا من النجاسات الجسدية والحالات الوحشية الأخرى فأراد أن يجعل الوحوش أناسًا، ثم جعلهم أناسًا متحضرين بتعليمهم الأخلاق الفاضلة وأحكام الطهارة الباطنية، ثم