أيام الصلح

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 90 of 254

أيام الصلح — Page 90

خط مستقيم بعض الخمور على أوجها في مدينة لندن وحدها لدرجة لو صُفّت محلات بيع الخمور في لكان طوله سبعين ميلا تقريبا والآن يجب أن يُلاحظ أن التخلص من الذنوب أولا أمر يخفى عن العيون، فمن ذا الذي يطلع على أوضاع أحد الداخلية وأفكاره غيرُ الله؟ ثم إن ما يصدر من أوروبا التي تُشكل للنصارى نموذجا جليا لحياة مسيحية لغني عن البيان. لا نستطيع أن نقبل الحياة البريئة لأي قوم إلا الذي أفراده يحظون بأمارات الحياة البريئة، ويتمتعون ببركات الصادقين، وهؤلاء القوم إنما هم المسلمون الذين أنوار صدقهم لن تقلّ في أي زمن، وإلا فإن مجرد الادعاء لا يغني عن الدليل. ثم إن الادعاء بأن المنجي من الذنوب كان مقدرا أن يأتي في أي زمن آخر غير معقول، لأنه إذا كان إرسال مثل هذا المنجي مقصودا لاقتضت حاجته في زمن موسى، ذلك لأن بني إسرائيل كانوا متورطين في أنواع الذنوب لدرجة أن كانوا محتاجين للعفو عن الذنب بعد عبادتهم الأوثان. فكم من غير المعقول أن تكون الذنوب بكثرة في ذلك العصر حتى عبد العجل، ويأتي المنجي من الذنوب بعد أربعة عشر قرنا، حيث يكون مئات الملايين من البشر قد دخلوا جهنم بسبب الذنوب نفسها، فمن يمكن أن يقبل هذه الفكرة السخيفة الواهية؟ ومقابله كم من الجلي القولُ بأن المراد من المنقذ ذلك المنجي هو من الآفات، وهو قد جاء في الحقيقة في زمن كانت الآفات قد أحاطت باليهود من كل طرف وصوب، إذ كان ملوك الشعوب الأخرى قد سبوهم مرات كثيرة، واستعبدوا مرات عدة، وهدم هيكلهم مرتين فبحسب المعنى الذي بيناه يثبت الزمن أن المنجي من البلايا كان ينبغي أن يأتي في زمن جاء فيه نبينا ، لكن ما الذي يُثبت أن زمن "هيرودس" الذي ولد فيه يسوع كان جديرا بأن يُبعث فيه المنقذ من الذنوب لكي يخلّص من الذنوب باختصار؛ إن فكرة كون المنجى الروحاني قد اختلقت فيما بعد بمحض التكلف والتصنع باطلة. فالحالة التي من أجلها يبكي اليهود إلى أن يتولد منجٌ يحررهم من الحكومات الأخرى، فلم يحلم أي يهودي الآن إنما هي