عاقبة آتهم — Page 24
٢٤ عاقبة أتهم اسمعوا أيها الأعزة، كيف يرجى الصدق في تصريح آتهم الذي لا يدعمـــه برهان وتنبعث منه من بعيد رائحة الاختلاق والتأثر بالعواطف، والذي لا يُعتبر صحيحا في بادئ النظر ولا بالنظر العميق، وهو ليس عديم الدليل فحسب، بل إن هذا هو الأسلوب السائد للمحتالين بطبعهم لكتمان الحق، فهل هنالك أي قيمة لما لا يُقاس على شيء وهو غير محتمل، مقابل ما يقبله كل ذي ضمير صادق بسهولة؟ إن ادعاء محاولة دس السم ومكيدة الهجمات الثلاث اختلاق كريه لدرجة لا أعتقد أن أحد المسيحيين الشرفاء قبله، أو يمكن أن يخطر ببــــال أحد طرفة عين. لن يشك أي باحث وطاهر القلب في أن سبب الخوف الذي اعترف به آتهم عظمة هو النبوءة حصرا، ولو لم يكن أتهم قد بين هذه التهم الكاذبـة وقـدّم عذرا بأنه خاف أن يضرّه أيُّ مُغرض، لكان يمكن أن يقبل أحد البسطاء هـذا القول، أو يظن على الأقل أن هذا القرار لأنهم قد جعل الحق ملتبسا في قلوب الناس، غير أن التصريح بهذه البساطة متى كان ممكنا لذلك المفتري - الذي خطر بباله نسج الاتهامات الكاذبة بدافع الجريمة بعد أن فزع من هيبة النبوءة، وأراد أن يلجأ إلى الزور والبهتان تاركا الصدق - مما ترتب عليه الاستجواب والسؤال عن الإثبات. إن القول بأن آتهم غير مسؤول عن إثبات الخوف من النبوءة باطل وفي غير محله، لأنه قد اعترف بالخوف بل أظهره بتصرفاته العملية، ثم إن التصريحات السخيفة والمزورة التي قدمها في بيان دوافع الخوف التي كانت باطلة وبلا دليل، فلا شك في أن مسؤولية الإثبات هذه تقع على عاتقه حصرا. وكان يجب عليه أن يقدم الشهود بحسب الطريق المستقيم للإنصاف لتبرئة ساحته من الافتراء. إن امتناعه عن رفع القضية في المحكمة ورفضه القسم كان كتمانا سافرا للحقيقة، بينما كان هو نفسه وأقاربه وأصدقاؤه قد أصيبوا من قبلنا بألم وصدمة يستحيل أن يصاب أحد بأكبر منها في هذه الدنيا. فكيف كان يمكن لمثل هذا المظلوم أن