عاقبة آتهم

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 210 of 333

عاقبة آتهم — Page 210

۲۱۰ عاقبة أتهم فقد أرادت غيره الله الله أن يقضي على هذا الافتراء بإرسال رجل باسم المسيح ة نفسه، فهذا فعل الله وفي أعين هؤلاء عجيب. يقول القرآن الكريم بجلاء: إن المسيح رفع إلى السماء بعد الوفاة، لهذا فإن نزوله بروزي غير حقيقي، كما تصرّح آيةُ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي " بوضوح أن وفاة عيسى ال قد ،وقعت لأن هذه الآية تفيد أن النصارى فسدوا بعد وفاة عيسى ال لا في حياته، فلو فرضنا جدلا أن عيسى العلية لم يتوفَّ حتى الآن لكان لزاما علينا أن نؤمن بأن المسيحيين لم يَضلُّوا بعد، وهو باطل بالبداهة، إذ إن الآية تفيد أن المسيحيين كانوا على حق ما دام المسيح حيا. ومن هنـــا يُستشف أن الفساد كان قد بدأ يتسرب إليهم في زمن الحواريين، فلـو كـــان المسيحيون على حق في زمن الحواريين لما حصر الله تعالى الضلال بعد وفاة المسيح بل مدّد إلى زمن ما بعد الحواريين أيضا، فنستنبط من هنا نقطة رائعة لتحديد زمن فساد المسيحيين وهي أن بذرة الشرك في زمن الحواريين كانت قد بذرت فيهم. فالشرير اليهودي بولص الذي كان يُلم باللغة اليونانية أيضا والذي ذكره الرومي في كتابه "المثنوي"، جاء فاختلط بالمسيحيين وادعى أنه رأى عيسى ال في الكشف فأفسد دين النصارى، فظلت فرقة من المسيحيين متمسكة بالتوحيد بينما صارت بإغوائه فرقة خبيثة تعبد ميتا، وذرياتها ظهرت في بلادنا أيضا. وفي القرن الثالث الميلادي جرى الحوار الكبير بين الفرقـــة المشركة والفرقة الموحدة، وكان قيصر الروم قد نظم هذا الحوار، وانعقد هذا الحوار أمام الملك بمنتهى الوقار واللباقة بقصد تقصي الحقيقة، فانتصرت الفرقة الموحدة، وفي اليوم نفسه انضم الملك - الذي كان مسيحيا – إلى الفرقة الموحدة، وبعده كان كل قيصر موحدا حتى القرن السادس. باختصار؛ إن الضلال والفساد قد ظهر - كما هو مدلول الآية - بعد وفاة عيـ فورا. - العلمية لا