عاقبة آتهم

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 116 of 333

عاقبة آتهم — Page 116

١١٦ ۳۹ عاقبة أنهم ومهلة، فكيف تغفلون من الأمور الباقية الأبدية، التي توصل فقدانها إلى النيران المحرقة؟ أتؤثرون الفانيات على الباقيات، وتريدون الحياة الدنيا وتنسون خلود الجنات؟ أيها الناس! زكُوا نفوسكم، واجتبوا ،جذباتكم، وطهروا خطراتكم ونياتكم، وانظروا إلى الحق متأملين. لا تخدعنكم أخبار باردة، وخرافات واهية، ولا ينبغي أن تلتفتوا إليها وتنبذوا كلام الله وراء ظهوركم غافلين. الله وقد سمعتم أن موت نبي عیسی ثابت بكلام رب العالمين. والأحاديث ساكتة في رفعه الجسماني، وما في يديكم إلا الأماني، وما ثبت فيه أثر من خاتم النبيين. وما نطق فيه رسول الله الله ، بكلمة، ولا تفوه بلفظة واحدة. وتعلمون أن النزول فرع للصعود ، فلما لم يثبت الصعود فالنزول رجاء باطل، فلا ٤ 39 40 سهو، والصحيح: " يوصل". (الناشر) الله بعد موت الحاشية: الرفع الذي جاء في ذكر عيسى ال في القرآن، فهو ليس رفع جسماني ولذلك قدم عليه لفظ التوفي في البيان ليعلم الناس أنه رفع روحاني كما جرت عليه سنة أهل الإيمان، فإنهم يُرفعون إلى الله بعد قبض الروح ويدخلون في نعيم الجنان فرحين. والآية نزلت ليقضى بين اليهود والمسيحيين، فإن اليهود زعموا أن المسيح كان من الكاذبين وملعونا وما كان من المقربين المرفوعين. وقالوا إنه صلب، والمصلوب لا يُرفع إلى الله بحكم التوراة، بل يُلعن من حضرته ويُجعَل من المردودين. وقال النصارى إنه كان ابن الله، فصلب لإنجاء الخلق، ومنع من الرفع في أول الأمر، ولعن وعُدّب وأُدخِلَ في جهنم إلى ثلاثة أيام كالفاسقين، ثم رفع إلى العرش وآواه الله إلى يمينه إلى أبد الآبدين. فاليهود ذهبوا إلى تفريط وهَمْط وإهباط، والنصارى مع التفريط إلى إفراط، فبين الله ما كان أحقَّ وأقوم في أمر عيسى، فقال إنه ما صُلب بل تُوُفِّيَ بحتف أنفه وألحق بالموتى، ثم رفع كالمقربين من غير أن يُلعَن ويُدخل في اللظى. فالحاصل أن هذا قضاء من الله الأعلى بين اليهود والنصارى، ليبرئ عبده من بهتان اللعن وعدم الرفع ويقضي بما هو أحق وأولى، فحكم بينهم فيما اختلفوا فيه، وهو خير الحاكمين. ولولا هذا الغرض فما كان وجه لذكر هذه القصة، بل لو فُرضت القصة على خلاف هذه الصورة، لكان لغوا كلها ومحل اعتراض على فعل حضرة العزة. ألم تكن أرض الله واسعة فيخفي