أنوار الإسلام ضياء الحق — Page 215
ضياء الحق فلو كان عند مشايخنا وصحفيينا شيء من الأمانة والحماس لتأييد الدين لأمسكوا به عند الهامه هذا الذي لم يُثبته وفطنوا إلى أن هذا المكار عابد الدنيا إنما لجأ إلى هذا الكذب المحض ليكتم بهذه التأويلات الخوف الذي لم يكن بوسعه كتمانه في أي حال. لكن هؤلاء المشايخ العميان والصحفيين الجهلة قد انبروا لهدم بيوتهم كالوحوش المجنونة، فلو نظروا قليلا إلى الشرط في الإلهام بوعي ودرسوا بقلب متفرس أوضاع آتهم التي أبداها في الميعاد لانكشف عليهم أن النبوءة تحققت حتما. إلا أن الشقي يتسرع دوما فيسيء عاقبته. من المؤسف أنهم لم يتدبروا هل الأمة المسيحية صالحة وصادقة لدرجةٍ ينبغي عندها الإيمان بكل ما يقولون؟ فحين شن الهجوم على آتهم في أمرتسر على حد زعمه، أي حين أرادت الحية المروضة لدغه، لم يشتكِ هذا الهجوم عند الحكومة بحجة أن النصارى يتصفون بمنتهى الصلاح وصدق الطوية. ولم يرفع أي قضية في المحكمة بل قد ترك المجرمين عن عمد وقصد، لأن الحلم المسيحي يتطلب هذا العفو والتسامح. ثم هاجمه بعض أفراد جماعتنا كما يزعم- في لدهيانة بالرماح في المرة الثانية، لكن صفاء قلبه الذي ورثه من بولص الرسول قد منعه من إلقاء القبض على المجرمين والانتقام هذه المرة أيضا كما يزعم. لهذا أطلق سراح المجرمين الدمويين عن عمد وقال لا بأس إذا كانوا قد أساؤا إلي فأنا لا