أنوار الإسلام ضياء الحق — Page 206
ضياء الحق شك في نظر كل مخالف وموافق ولتبيَّن للجميع أن إلهامنا الأخير الذي أفاد بأن العذاب الإلهي رفع عنه بتحقق شرط الرجوع- مجرد عذر أو تأويل باطل. أيها القراء الأعزة، إنكم تعلمون أن هذه النبوءة كانت تتضمن شرطا صريحا أن العذاب سينزل حصرا في حالة عدم رجوعه إلى الحق، وقد كتبتُ في هذا المقال أن كلمة الرجوع لا تساوي- درجة اعتناق الإسلام علنا، بل يعلم حتى الإنسان البسيط أيضا أن هذه الكلمة يمكن أن تطلق أحيانا على اعتناق الإسلام علنا، وأحيانا حين يقوم الإنسان بإصلاح نفسه نوعا ما سرا يمكن أن يقال بأنه رجع إلى الحق. والسنة القديمة تلاحظ في النبوءات منذ القدم؛ أنه إذا كانت كلمة لها معنيان، فالمعنى الذي يظهر بعد تحقق النبوءة هو الذي يؤخذ حصرا بعين الاعتبار. فالأحداث تكشف أن هيئة الإسلام استولت على قلب آتهم سرا، وأنه عن تعصبه المسيحي سرا، ورجع إلى الحق في سريرة نفسه، فتحقق الشرط المانع لنزول العذاب. أفلم يكن من الضروري أن. يراعي الله له شروطه؟ عنه لما كان إلهامنا هذا يتضمن شرطا صريحا جليا أن العذاب سيُرفع برجوعه إلى الحق، وإن تصرفات آتهم المذكورة آنفا حققت مدلول الرجوع، فقد تحققت النبوءة حقا وصدقا. بأنه كان آتهم قد صرح صحيح أنه ظل يخاف إلا أن ذلك الخوف لم یكن نتيجة صدق النبوءة بل لأنه قد تراءى له مرارا الملائكة الدمويون مع