أنوار الإسلام ضياء الحق — Page 110
أنوار الإسلام آخر تماما وشتان بينهما. إنما يترتب تأخير العذاب على الشق الثاني لا على الشق الأول. (٥) الاعتراض الخامس: أي داع لتحديد سنة واحدة للميعاد إذ يمكن أن يُهلك الله الكاذب خلال يوم واحد فقط فالجواب: لا شك أن الله القادر ذا الجلال يقدر على الإهلاك في طرفة عين ناهيك عن يوم، غير أنه حين أظهر مشيئته بتفهيم الإلهام فيجب اتباعها لأنه حاكم، فهو يقدر على أن يجعل نطفة الإنسان ولدا في يوم واحد فقط، إلا أنه حين بين لنا بسنته المستمرة أنه قد قرر خلق الولد في تسعة أشهر، فمن المكر والدهاء والإساءة بعد ذلك أن نثير مثل هذا الاعتراض. فهل يجب علينا أن نتبع مشيئة الله وأوامره أم يجوز لنا أن نتبعه مشيئتنا. فهو من قدرته قادر على الأمرين إذ يمكن أن يهلك أحدا في طرفة عين، وإذا أراد أهلكه بعد مدة وبعد سنة مثلا. ثم حين علمنا من تفهيمه أنه حدد عاما واحدا لإظهار قدرته، فمن العبث جدا القول بأن هذه المشيئة تعارض قدرته فهو يقدر على إنجاز مئات الأفعال في لحظة واحدة، لكنه لا ينجز. فقد خلق الكون في ستة أيام، كما قد حدد لنضج الحرث والزرع ميعادا، ويُنضجها في ذلك الميعاد. ولكل شيء في سنته أجل محدد؛ فقانون الإلهام أيضا يُظهر الصفات الإلهية مثل قانون القدرة. فلماذا يثير هذه الضجة أناس يؤمنون بأن المسيح قادر مقتدر، أفلم يكن إلههم المصطنع ينجي آتهم لمدة سنة واحدة، علما أن عمره أيضا ليس طويلا جدا فهو يكبرني ببضعة أعوام فحسب، فأي ضعف سيطرأ على