أنوار الإسلام ضياء الحق — Page 107
ينجي أنوار الإسلام البشرية أبدا، غير أن عظمة النبوءة الإسلامية وصدقها أثر في قلب آتهم فأصابه حينها بخوف شديد بحسب قولك. فهذا أيضا نوع من الرجوع مقتضى البيان القرآني، لأن تصديق النبوءة الإسلامية في الحقيقة تصديقُ الإسلام نفسه. فلا يخاف من المنجم إلا الذي يعد النجوم شيئا مهما، كذلك لا يخاف نبوءة الرمال إلا الذي يعد علم الرمل من الحقائق، كذلك لا يرتعب من النبوءة الإسلامية ويرتجف بهيبتها إلا الذي لم يعد يكذب الإسلام بل يصدقه. وقد كتبنا مرارا أن النجاة في الآخرة لا تترتب على الاعتراف بعظمة الإسلام وصدقه لهذا الحد لا تترتب عليه، إلا أنه من العذاب في الدنيا، كما ضرب القرآن الكريم أمثلة كثيرة على ذلك وقال مرارا وتكرارا بأنه نجى الكفار من العذاب عند الخوف والضراعة رغم علمه بأنهم سيعودون مرة أخرى إلى الكفر. فبموجب هذا المبدأ القرآني نجا آتهم من الموت عددا من الأيام بعد تعرضه للخوف الشديد لأنه في ذلك الوقت اعترف بعظمة الإسلام وصدقه ولم يرده. كما شهد اضطرابه أيضا على حالته الداخلية بالإضافة إلى إلهامنا. وإن لم تكن هذه الأمور صحيحة وأن إله الإسلام ليس في نظره إلها صادقا فلماذا يفر من الحلف؟ وأي جبل سيقع عليه ويمزقه؟ ألم يكن قد جرب كذبنا في السابق؟ إذن عليه أن يتصدى للكاذبين بجرأة أكبر من ذي قبل. لكن الحقيقة أنه 1 حاشية: بعض المشايخ المعارضين المسلمين بالاسم فقط- وأتباعهم يقولون بأن النصارى حين تحقق لهم الفتح ،مرة، فليس من الواجب عليهم إنصافا أن يبرزوا مرارا