مرآة كمالات الاسلام — Page 66
٦٦ عنه مرآة كمالات الإسلام الإخلاص والحب والوفاء تجري بداخله بكل قوة وشدة ويشعر في كل لحظة كأن الله قد نزل على قلبه حين تشعرون بهذه الحالة وبكل علاماتها افرحوا واشكروا الحبيب الحقيقي، فهذه هي الدرجة الأخيرة التي سميت بـ "اللقاء". وفي هذا المقام الأخير يشعر الإنسان وكأنه غُسل بمياه طاهرة كثيرة وأُبعدت الدوافع النفسانية كليا وخُلق من جديد وفُرش بداخله عرش رب العالمين، ومثل أمامه وجه الله القدوس إلى الأبد مع كل محسنه وجماله الأخاذ. ولكن إلى جانب ذلك يجب التذكر أيضا أن الدرجتين الأخيرتين "أي البقاء واللقاء لا تُكتسبان بل توهبان، وأن دائرة الاكتساب والجهد تمتد إلى درجة الفناء فقط، وعندها ينتهي سَيرُ السالكين الصادقين وسلوكهم. وتصل دائرة الكمالات البشرية إلى استدارتها التامة. وعندما يجتاز طيّبو الباطن درجة الفناء كما يجب، يهب نسيم رحمة الله دفعة واحدة بحسب سنة الله ويوصلهم إلى درجة البقاء واللقاء. إلى مرتبة الفناء فقط سلوك السالك يكون بالتقاء الحبينِ في حالة اللقاء القدس الكامل ينشأ الاقتدارية والآيات ظهور المعجزات فالواضح من هذا البحث أن كافة صعوبات السلوك ومشقته تنتهي عند درجة الفناء، ولا دخل لسعي الإنسان ومجاهدته ومشقته وجهده بعدها، بل إن ذلك الحب الصافي الذي يتولد في قلب الإنسان تجاه الله تعالى في حالة الفناء تنزل عليه جذوة الحب الجلية من الله، ويعبّرون عن هذه الدرجة بدرجة البقاء واللقاء. وعندما ينزل حب الله على حب العبد ينشأ ظل منير وكامل لروح القدس في قلب الإنسان بالتقاء الحبَّين، وفي درجة اللقاء هذه يكون نور روح القدس ساطعا جدا. إن الخوارق الاقتدارية السابقة الذكر تصدر من هؤلاء لأن نور روح القدس يحالفهم دائما ويسكن فيهم فلا ينفصلون عنه ولا