مرآة كمالات الاسلام — Page 539
مرآة كمالات الإسلام ۵۳۹ وحده، لأننا بحاجة إلى الله تعالى دائما من أجل نجاتنا ولخلاصنا من كل أذى وهذه النجاة إنما تتأتى بالإيمان وحده إن الإيمان هو علاج العذاب سواء أكان في الدنيا أو في الآخرة. فما دمنا لا نرى حل مشكلة مستحيلا بواسطة قوة الإيمان فإنّ تلك المشكلة تُحل لنا. وبقوة الإيمان نحقق أهدافا تخالف القياس وتفوق العقل. بقوة الإيمان تتحقق الكرامات وتظهر الخوارق للعيان، وتتحقق أمور مستحيلة التحقق. فبالإيمان يتبين أن الله موجود فعلا لقد ظل الله تعالى خافيا عن الفلاسفة ولم يعرفوه، ولكن الإيمان يوصل بالله تعالى شخصا ضعيفا ذا لباس بال، ويجعله يحظى بمكالمته. إن قوة الإيمان هي الوسيط بين المؤمن والمحبوب الحقيقي، وهذه القوة توصل شخصا مسكينا وذليلا مهانا ومطرودًا من الخلائق إلى قصر القدسية؛ أي عرش الله تعالى، وترفع الحجب كلها، وتُري وجه الحبيب الأزلي. فهبوا وتحروا الإيمان وأحرقوا أوراق الفلسفة العقيمة عديمة الجدوى، لأنكم ستنالون البركات من الإيمان. إن ذرة من الإيمان خير من مئة دفترِ فلسفة إن الإيمان لا يتسبب في النجاة في الآخرة فقط، بل يُنقذ من أصناف عذاب الدنيا ولعناتها أيضا. إننا ننجو من أحزان تذيب الأرواح ببركة الإيمان وحده. بالإيمان يطمئن المؤمن الكامل، ويفرح ويتخلص من الاضطراب الشديد والقلق والكرب وطوفان الأحزان حين تبدو له أبواب الأسباب العادية كلها مقفلة وموصدة في وجهه وكافة أنواع البعد تزول بسبب الإيمان الكامل. ولا يضر الإيمان شيء مثل البعد. ولا ثروة مثل الإيمان. كل شخص في الدنيا معرّض للأحزان إلا المؤمن، وكل شخص في الدنيا يصاب بالحرقة والمعاناة والأ لم إلا المؤمن. فيا إيمان ما أحلى ثمارك ! ويا لشذى أزهارك ! سبحان الله ما أعجب بركاتك! ما أجمل النور الذي يسطع فيك. لا يستطيع أحد أن يصل إلى الثريا إلا من فيه جذب منك. لقد أحب الله تعالى أن تأتي أنت وتزهق الفلسفة، ولا راد لفضله، منه.