مرآة كمالات الاسلام

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 463 of 619

مرآة كمالات الاسلام — Page 463

مرآة كمالات الإسلام ٤٦٣ والآن يجب أن يكون معلوما أن العرب بسبب الأفكار التي انتشرت فيهم من کهانهم كانوا يعتقدون بشدة أنه عندما تسقط الشهب بكثرة يولد شخص عظيم. وخاصة أن كهانهم الذين كانوا يُخبرون بأنباء الغيب كانوا يُنشئون نوعا من العلاقة بالأرواح الخبيثة ويعتقدون بشدة ويقين بأن كثرة الشهب أي سقوطها بكثرة هائلة وغير عادية يدل على أن نبيا سيولد في الدنيا عن قريب. وحدث أن سقطت الشهب في زمن بعثة النبي بكثرة هائلة كما شهد الله تعالى في سورة الجن على هذا الحادث بلسان الجن فقال: (وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا * وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا الجن -۹ - ۱۰ ملئت :حرسا أي مليئة بالملائكة والشهب، وكنا نقعد من قبل في المرصاد في السماء لسماع الأمور الغيبية، أما الآن فحين نجلس للغرض نفسه نجد شهابا في المرصاد لنا يسقط علينا وهناك أحاديث كثيرة تؤيد هذه الآيات. فقد أورد الإمام البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجة وغيرهم في مصنفاتهم أحاديث 3 تقول إن الشهب تسقط لردع الشياطين ويروي الإمام أحمد عن ابن عباس أن الشهب كانت تسقط في زمن الجاهلية أيضا ولكنها كثرت وغلظت عند البعثة. وقد ورد في تفسير ابن كثير: "فلما بعث الله محمدا نبيا، رجموا ليلة من الليالي، ففزع لذلك أهل الطائف فقالوا: هلك أهل السماء، لما بعد سقوط الشهب بكثرة يتلقون الأخبار الشيطانية القليلة نبي. وكانت تجربتهم الشخصية أنهم العرب أنه كلما تسقط الشهب يُولد كان مترسخا في أذهان كهان رأوا من شدة النار في السماء واختلاف الشهب. فجعلوا يعتقون أرقاءهم ويُسَيِّبون مواشيهم، فقال لهم عبد ياليل بن عمرو بن عمير ويحكم يا معشر أهل الطائف، أمسكوا عن أموالكم، وانظروا إلى معالم النجوم فإن رأيتموها مستقرة في أمكنتها فلم يهلك أهل السماء، وإنما هو من ابن أبي كبشة - يعني: محمدا - (إذ كانوا يسمون النبي بابن أبي كبشة