مرآة كمالات الاسلام — Page 298
۲۹۸ مرآة كمالات الإسلام فدخلنا الجنة بعد ما كنا من الذين هم يعذَّبون. وصرنا في هذا العهد المبارك من أرباب البضاعة وأولي المكسبة بالصناعة، ومن الذين يتنعمون. وأما في عهد " الخالصة" فكانت تجاراتنا عرضة للمخاطرات وزروعنا طعمة للغارات، وصناعاتنا غير فاضلة الأقوات، ومع ذلك محدودة ،الأوقات، وكان انسلاكنا في أعوان رياستهم وعمالهم وعَمَلتهم وحفدتهم تمهيدا للغرامات وإرهاصا لأنواع التبعة والعقوبات. وكنا كشيء يقلب في يوم مائة مرة ما ندري أين نكون غدا، أفي الأحياء أو في الذين يُشغَبون ثم يُقتلون. فالحمد لله الذي بدَّلَنا من بعد خوفنا ،أمنا، وأعطانا مليكة رحيمة كريمة، ما نرى في عمالها سطوة المتحكمين، ونَضنضة اللادغين العاصين، بل هم على الضعفاء يرحمون. ونحن تحت ظلهم نقتحم الأخطار، ونخوض الغمار لندرك الأوطار، ومع ذلك كنا من الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون وإن اتفق أن تركنا البيوت عورة، وفارقنا الديار فجأة، ما كان أن يمسنا من سوء، بل كُنا فى أمن من كل حرامي وسارق كأنه لم نَرُمْ وَجارَنا ولا ظعنّا عن الفنا ،وجارنا، فكيف لا نشكر أيها الغافلون؟ إنهم أعطونا حرية تامة في إشاعة الدين وتأليف الكتب وإقامة البراهين، والوعظ ودعوة الخلق إلى الإسلام وفي الصوم والصلاة والحج والزكاة. وأكثر قضايا الشريعة إلى الشريعة يردّون ويستفتون من علماء الإسلام في معاملات المسلمين ولا يعتدون. ويفتشون عند كل حكم وقضاء، وفصل وإمضاء، ولا يستعجلون. وإذا حضر محاكماتهم المسلمان يرغبونهم في شورى المسلمين، ويعظونهم ليقبلوا حَكَمًا حَكَمًا من أهلهما، وإذا قبلوا فيفرحون وظهرت في أيامهم علوم الإسلام، وسنن خير الأنام ، ولا ينكرها إلا المتعصبون. وكم من مدارس عمروها، وأشاعوا أنواع الفنون، وأخرجوا كل ما كان كالمدفون ورتبوا فيها قواعد الامتحان ليكرم الطالب أو يهان. ولا شك أنهم أحسنوا ضوابط التعليم وأكملوا طرق التفهيم، وملكوا في هذا الأمر