مرآة كمالات الاسلام

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 271 of 619

مرآة كمالات الاسلام — Page 271

مرآة كمالات الإسلام ۲۷۱ تقبل، ولا تنقطع هذه السلسلة الدورية طرفة عين، ولولا ذلك لفسدت الأرض وما فيها. ١٤٤ وقال الله تعالى في أوّل هذه الآية: إنه على رجعه لقادر. وقال بعد ذلك: والسماء ذات الرجع، فما أدراك أنه في جمع ذكر الرجعين إلى ما أومى؟ فاعلم أنه أشار إلى أن عود الإنسان بالبعث بعد الموت في قدرة الله تعالى، كما أنه يعيد أرواح المقدسين بإعادات انعكاسية من السماء التي هي ذات الرجع، إلى الأرض التي هي ذات الصدع ومولد كل من يحيا وهذه نكتة عظيمة لطيفة عُض عليها بنواجذك، وخُذْها بقوة، هداك الله خير الهدى. هذا سِرّ النزول الذي فيه يختلفون، أمر من عنده ليقضي أمرًا قدر وقضى. واعلموا أن الله تعالى عند ذكر أنباء الغيب ألسنة شتّى. فتارة ينبئ في ألفاظ مصرحة للحقائق المقصودة، ويُري سقياها ،ومرتَعَها ويبدي ما قصد وعنى. وتارة ينطق بلسان التجوز والاستعارة، ليُخفي الأمر ويبتلي الناس بها. وقد جرت عادته وسنته أنه يختار الإخفاء والكتم في واقعات قضت حكمته إخفاءها، ويخلق الأهواء، فتحشر الآراء إلى جهات أخرى. وإذا أراد إخفاء صورة نفس واقعة فربما يري في تلك المواضع الواقعة الكبيرة صغيرةً مهونة، والواقعة الصغيرة المسنونة كبيرة نادرة، والواقعة المبشرة مخوّفة، والواقعة المخوفة مبشرة. فهذه أربعة أقسام من الواقعات من سنن الله كما مضى. أما الواقعة الكبيرة العظيمة التي أراد الله أن يريها صغيرة حقيرة فنظيرها في القرآن واقعة بدر لمن يتدبر ويرى. فإن الله قلّل أعداء الإسلام ببدر في منام رسوله ليذهب الروع عن قلوب المسلمين، ويقضي ما أراد من القضاء. ١٤٤ سورة الطارق : ۹