مرآة كمالات الاسلام

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 221 of 619

مرآة كمالات الاسلام — Page 221

مرآة كمالات الإسلام ۲۲۱ روحانية المسيح بشدة متناهية وتقتضي نزولها بالجلال. فتنزل بصورة المثيل الجلالي وينتهى ذلك الزمن عندها تكون النهاية وتُطوى صفحة الدنيا. فتبين من ذلك أنه كان مقدرا لروحانية المسيح أن تنزل إلى الدنيا ثلاث مرات نتيجة تصرفات أمة المسيح غير اللائقة. وفي هذا المقام هناك نقطة أخرى جديرة بالانتباه وهي أن روحانية نبينا الأكرم أيضا ظلت تنزل دائما عند غلبة المفاسد الداخلية في الإسلام. وظلت الحقيقة المحمدية تتجلى دائما من خلال متبع كامل وأما أحاديث رسول الله ﷺ عن ولادة المهدي وقوله : إن اسمه سيكون كاسمي، وخُلقه كخُلقي فإنها، إن صحت، تشير إلى نزول تلك الروحانية نفسها، ولكن هذا النزول لا ينحصر في شخص معين، إذ قد خلا مئات من الناس الذين كانت الحقيقة المحمدية متحققة فيهم وسموا عند الله "محمد" أو "أحمد" بصورة ظلية. ولكن لأن أمة النبي المرحومة ظلت محفوظة 6 بفضل الله تعالى من المفاسد التي واجهتها أمة عيسى ال ، ولا يزال في هذه الأمة آلاف الصلحاء والأتقياء الراغبين عن الدنيا الدنية، ويدوّي في المساجد صوت التوحيد خمس مرات يوميا بحيث تصل موجات التوحيد المحمدي إلى عنان السماء، فمتى كان لروحانية النبي أن تهيج لهذا؟ كما هاجت روح المسيح ال بسبب ﷺ مواعظ المسيحيين المسيئة وأعمالهم المنفّرة وتعليماتهم المشركة وتدخلهم غير المبرر في النبوة وإشراكهم بالله؟ لم يكن ممكنا أن يحدث هذا الهياج في هذا الزمن في روح العلمية أيضا من أجل أمته لأنها قد هلكت الآن ولم يبق من ذريتهم على وجه موسی الأرض إلا بضع مئات من الآلاف، وينطبق عليهم قول الله تعالى: ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ، وهم غارقون في الأفكار الدنيوية وساقطون من الأنظار. ولكن عدد الأمة المسيحية يربو على أربع مئة مليون وينشرون أفكارهم الدجالية بكل شدة وقوة. ويرسخون مكائدهم الشيطانية في القلوب بشتى الأساليب. منهم من يتجوّل