مرآة كمالات الاسلام — Page 202
۲۰۲ مرآة كمالات الإسلام لأن الاستئذان للمباهلة، ويجب أن ينحصر تأثيرها في زمن قريب لا يزيد على شهرين الناس يملون جدا من طول الميعاد وإذا قيل بأن الذين لا يريدون أن يؤمنوا لن يؤمنوا بعد المباهلة أيضا، فقولي في ذلك بأدب هو: إن الذين لا يريدون أن يوقنوا دعهم وشأنهم، أما المذبذبون فسيوقنون حتما والفائدة العظمى منها أن المبايعين سوف يتقوون إيمانا على أية حال، لا بد من المباهلة الآن. ثانيا: لقد قلتَ في كتاب "الآية" "السماوية عن الاستخارة أن يكون المستخير بريئا من البغض والحب وإلا فإن الشيطان يتدخل فيها ويتلقى الإنسان إلقاء بحسب أفكاره، فيجب أن يستخير الإنسان بعيدا عن كلا الأمرين. ولكن المشكلة العويصة في الموضوع هي: أولا؛ سيكون كل شخص إما معارضا أو موافقا. فبحسب قولكم سيتلقى الموافقون إلقاء موافقا والعكس صحيح، وكأن المدار كله يتوقف على خيال المستخير. ثانيا؛ من صفات الإنسان أنه يميل بطبيعته إلى ما يُمنع عنه. فلو لم تذكر هذا الأمر لكان بالإمكان ألا يخطر ذلك بالبال، أما الآن وقد ذكر ذلك فلا بد أن يخطر بالبال إلى حد ما، ولسوف تعمل القوة المتخيّلة عملها حتما. ثالثا؛ ما دامت الاستخارة لفائدة المعارضين فإذا تلقوا إلقاء مخالفا بسبب معارضتهم فكيف تتم الحجة عليهم؟ إذًا، فإن إمكانية الإلقاء من الشيطان موجودة في كل الأحوال؛ فالصعوبة العظمى التي تطل برأسها نتيجة الحالات الثلاث المذكورة هي: كيف يمكن أن يستخير المرء ما دامت إمكانية الإلقاء الشيطاني موجودة في كل الأحوال والبراءة من البغض والحب مستحيلة، فكيف يمكن أن تجري الأمور على مسارها الصحيح؟ فأرجو أن تتوجه إلى الله تعالى وتدعو بهذا الشأن أيضا أن تكون الاستخارة نزيهة من إلقاء الشيطان، وأن تنكشف الحقيقة على كل مستخير سواء أكان من الموافقين أو المعارضين وأن لا يبقى فيها تدخل الشيطان. ولما كانت القضية في غاية الأهمية، لذا لا بد من الاستعانة بالله لاجتناب الشيطان. ومن الغريب أيضا أن يتغلب الشيطان