مرآة كمالات الاسلام — Page 112
۱۱۲ هي مرآة كمالات الإسلام ما يضمن استعماله الصحيح أو الاستعانة به - والحصول على الغاية، ويكون استعمال نقيضه مدعاةً للحرمان والفشل. ثم ليتضح بعد ذلك أنه مع أن القرآن الكريم قد بيّن عدة وسائل لتحصيل حقيقة الإسلام، ولكن مآل كل تلك الوسائل يعتمد على أمرين اثنين فقط: أولا: أن يتسنّى اليقين الكامل بوجود الله تعالى وبمالكيته التامة وبقدرته التامة وبسلطته المطلقة وبعلمه التام، وبحسابه الكامل وبأنه واحد لا شريك له، وبأنه الحي القيوم والحاضر الناظر وذو الاقتدار وأنه الأزلي والأبدي، وأنه "الأحد" بكل قواه وقدراته وجلاله وكماله؛ لدرجة يرى المرء كل ذرة من وجوده ووجود العالم كله تحت سيطرة الله وخاضعا لحكمه. ويرى مشهد: ﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ " ماثلا ۷۱ أمام عينيه، ويُكتب في قلبه بخط كبير "بيده ملكوت السماوات والأرض" ويترسخ فيه نقشه القوي لدرجة أنَّ عظمته وهيبته وكبرياءه تجعل كافة الأهواء النفسانية تضمحل بأشعته القاهرة وتبهرها وتحل محلها، وتلقي بهيبته الدائمة في القلب، وترمي بملكوت النفس تحت تراب المذلة نتيجة صولها القاهر، وتمزقها إربا، وتحطم جدران الغفلة بتجلياتها المهيبة، وتهدم أبراج الكبر، وتطيح بحكومة الظلمة البشرية كليا عاصمة من الوجود البشري، وتُري أهواء النفس الأمارة التي كانت تحكم طبيعة الإنسان وعُدَّت ذات مكرمة ذليلةً مهانة لا أهمية لها ولا قدر. ثانيا: أن يطلع المرء اطلاعا شاملا وواسعا على حسن الله وإحسانه، لأن الحب الكامل إنما ينشأ إما نتيجة الحسن أو الإحسان والمراد من حسن الله جل شأنه هو محاسن ذاته وصفاته؛ وتلك المحاسن هي أنه لا خير محض ومبدأ جميع الفيوض ومصدر كل الخيرات وجامع جميع الكمالات ومرجع كل أمر، وموجد كل الموجودات، وهو علة العلل لكل مؤثر وفي يده أمر تأثيره وعدم تأثيره في كل حين ١ الأنعام: ١٩ و ٦٢