ما هو الفرق بين الأحمدي وغير الأحمدي؟ — Page 259
العلمية لا ٢٥٩ بوجه قاموسا من قواميس اللغة حيث ذكر أن معنى "التوفي" بحق عيسى خاص هو الرفع إلى السماء حيا بالجسد وأنه إذا استُخدمت الكلمة نفسها بحق أي إنسان غيره في العالم كله كان معناها الموت. أروني ذكر هذه الخصوصية في أي معجم من معاجم اللغة. وإن لم تفعلوا، لأنها ليست موجودة أصلا، فاتقوا الله لأن ذلك هو مبدأ الشرك بعينه ونتيجة هذا الخطأ صار المسلمون مدينين للمسيحيين. فإذا قال المسيحيون ما دمتم تعترفون بحياة المسيح وبأنه موجود في السماء وتؤمنون بمجيئه أيضا حَكَمًا، فقولوا الآن، أي شك بقي في ألوهيته؟! و خاصة حين لا يثبت أنه سيموت. إنها لطامة كبرى أن يطرح مسيحي سؤالا دون أن يكون له جواب. فباختصار، لقد بلغ الآن التأثير السيئ لهذا الخطأ هذا المبلغ. صحيح أن موت المسيح لم يكن قضية عظيمة لتكون هناك حاجة إلى بعثة مبعوث عظيم من أجلها. ولكنني أرى أن حالة المسلمين قد تردّت كثيرا وتركوا التدبر في القرآن الكريم وساءت حالتهم العملية أيضا. لو كانت حالتهم العملية على ما يرام وتأملوا في القرآن الكريم ومعانيه لما استنبطوا مثل هذه المعاني قط. وقد استنبطوا من عندهم معاني على هذا المنوال؛ وإلا فإن كلمة "التوفي" لم تكن غريبة أو جديدة بل تقول جميع القواميس العربية أيا كان مؤلفها بأن معناها هو الموت. فلماذا إذا اخترعوا من عند أنفسهم معنى الرفع إلى السماء بالجسد؟ لو استنتجوا منها المعنى نفسه بحق النبي لما تأسفنا لأن الكلمة نفسها قد وردت في القرآن الكريم بحقه أيضا، كما يقول تعالى: ﴿وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ قولوا الآن، إذا كانت هذه الكلمة تعني الرفع إلى السماء مع الجسد أليس من حقنا أن نستنبط المعنى نفسه بحق النبي أيضا؟ ما السبب في أنه إذا استخدمت هذه الكلمة بحق نبي هو أدنى درجة من النبي ﷺ بآلاف المرات ١ يونس: ٤٧