ضرورة الإمام — Page 43
ضرورة الانفال والبركات الكاملة التي تزيد من معرفته وتهبه النجاة ومرضاة الله تعالى. فلا تعني البيعة مجرد التوبة، لأنه بإمكان الإنسان أن يقوم بنفسه بمثل هذه التوبة، بل يُقصد من البيعة نيلُ المعارف والبركات والآيات التي تجذب الإنسان إلى التوبة الحقة. فالغرض الحقيقي من البيعة أن يسلم الإنسان نفسه كخادمِ لمقتداه حتى ينعم مقابل ذلك بالعلوم والمعارف والبركات التي تزيد من معرفته وتقوي إيمانه، وتنشأ له علاقة صافية مع الله، فيتخلص من جهنم الدنيا وينجو من جحيم الآخرة، ويُشفَى من العمى الدنيوي ويصبح في مأمن من العمى الأخروي أيضا. فإذا كان هناك أحد يكفل إعطاء مثل هذه الثمار لبيعته؛ فمن الخساسة الإعراض عنه متعمدًا. يا عزيزي، إننا عطاشى للمعارف والحقائق والبركات السماوية، ولا يمكن أن نرتوي ولو شربنا بحراً كاملا منها، فلو أراد أحد أن يجعلنا خداما له، فالطريق إلى ذلك سهل جدا؛ ألا وهو أن يضع في البال المفهوم الحقيقي للبيعة وفلسفتها، ثم ليعقد بيننا مثل هذه المبايعة؛ فلو كان يملك تلك الحقائق والمعارف والبركات السماوية التي لم تعطها، وكُشفت عليه تلك العلوم القرآنية التي لم تكشف علينا، فأهلا وسهلا لمثل هذا الأجل الفاضل، فليأخذ يدنا كخدام ومطيعين له لقاء أن يعطينا تلك المعارف الروحانية والحقائق القرآنية